الخبر العلمي الصادر من العادل خارج عن ( المفهوم معا ، فيكون المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل ) إذ التعليل يدل على عدم حجية الخبر الظنّي مطلقا والمفهوم يدل على حجية خبر العادل الظني ، فيكون المفهوم مخصصا للتعليل .
( لأنّا نقول ما ذكره أخيرا من أنّ المفهوم أخص مطلق من عموم التعليل مسلّم ) أي نسلم أنّ تعارضهما بالعموم والخصوص المطلق لا بالعموم من وجه لأنّ الخبر العلمي خارج عن المنطوق والمفهوم ، ونسلّم أنّ الخاص يقدم على العام إلّا أنّ الأمر هنا بالعكس أي عموم التعليل يقدم على خصوص المفهوم كما قال : ( إلّا أنّا ندّعي التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز العمل بخبر ) الفاسق و ( العادل الغير العلمي ، وظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في ثبوت المفهوم ) وحجية خبر العادل الغير العلمي ( فطرح المفهوم ) والأخذ بعموم التعليل ( والحكم بخلو الجملة الشرطية ) أو الوصفية ( عن المفهوم أولى من ) العكس أي ( ارتكاب التخصيص في التعليل ) ويأتي وجهه ( وإليه « أولى » أشار في محكي العدة بقوله لا نمنع ترك دليل الخطاب ) أي يجوز طرح مفهوم المخالفة ( لدليل والتعليل دليل ) .
إن قلت : المعروف جواز تخصيص العام بالمفهوم المخالف مثلا مفهوم قوله الماء إذا بلغ كرا لا ينجسه شيء مخصّص لعموم كل ماء طاهر ، فيجوز تخصيص عموم التعليل هنا بالمفهوم .
قلت : ( وليس في ذلك ) أي في طرح المفهوم والأخذ بعموم التعليل ( منافاة لما هو الحق وعليه الأكثر من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة لاختصاص ذلك أوّلا بالمخصص المنفصل ) بمعنى أنّ الجائز تخصيص العام بالمفهوم إذا كانا في كلامين كمثال الماء دون ما إذا كانا في كلام واحد كما إذا قال : أكرم هذا العالم إن دخل الدار وأكرم كل عالم ، فإنّ المفهوم وهو لا تكرم هذا العالم إن لم يدخل الدار لا يكون مخصّصا لعموم أكرم العلماء ، بل يعمل بهذا العموم ويكرم زيد سواء دخل الدار أو لم يدخل ( ولو سلّم جريانه ) أي تخصيص العام بالمفهوم ( في الكلام
شرح الرسائل — صفحة 334
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٤