تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
حاصله : أنّه تعالى حكم في صدر الآية بوجوب التبيّن في خبر الفاسق ثم علّله باحتمال الوقوع في الندم لكشف الكذب ، فمقتضى مفهوم الصدر حجية خبر العادل ، ومقتضى التعليل عدمها لأنّ احتمال وقوع الندم يعم خبر العادل والفاسق كقول الطبيب : لا تأكل الرمان لأنّه حامض فصدر الكلام يدل على اختصاص النهي بالرمان ، والتعليل يدل على عمومه لكل حامض ( فيعارض ) عموم التعليل مع ( المفهوم والترجيح مع ظهور التعليل ) لما يأتي . ( لا يقال إنّ النسبة بينهما وإن كان عموما من وجه ) فإنّ مقتضى المفهوم حجية خبر العادل علميا كان أو ظنيا ، ومقتضى التعليل عدم حجية الخبر الواحد عادلا كان المخبر أو فاسقا ، فمادة افتراق المفهوم خبر العادل العلمي ومادة افتراق التعليل خبر الفاسق الظني ومادة اجتماعهما خبر العادل الظني كما قال : ( فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي خبر العادل الغير المفيد للعلم ) فإنّ مقتضى المفهوم حجيته ، ومقتضى التعليل عدمها ( لكن يجب تقديم عموم المفهوم وإدخال مادة الاجتماع فيه ) أي يجب حمل التعليل على خصوص خبر الفاسق وإبقاء المفهوم على عمومه ( إذ لو خرج ) مادة الاجتماع ( عنه « مفهوم » وانحصر مورده « مفهوم » في خبر العادل المفيد للعلم كان ) المفهوم ( لغوا ) أي لو أبقى التعليل الدال على عدم الحجية في عمومه وحمل المفهوم على خصوص خبر العادل العلمي يكون هذا المفهوم لغوا ( لأنّ خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب العمل ) بمعنى أنّ حجية الخبر العلمي من المسلّمات عادلا كان المخبر أو فاسقا ، ولا تحتاج حجيته إلى دلالة مفهوم الآية فيلغو المفهوم . فالانصاف حمل التعليل على خبر الفاسق وإعطاء مادة الاجتماع ، أعني : خبر العادل الظني للمفهوم حذرا عن اللغوية ( بل ) تعارض المفهوم والتعليل ليس بالعموم والخصوص من وجه ليتعارضا في مادة الاجتماع بل بالعموم والخصوص المطلق ، فيقدم الخاص على العام بمعنى أنّ ( الخبر المفيد للعلم ) الصادر من الفاسق ( خارج عن المنطوق و )
شرح الرسائل — صفحة 333 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى