تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فاسق بنبأ فلا تتبيّنوا ، وإن كان يصدق في صورتين عدم مجيء النبأ أصلا أو مجيء العادل به إلّا أنّ المنفي في كلتا الصورتين هو وجوب التبيّن في خبر الفاسق الذي ما جاء به ، وأمّا خبر العادل ( الذي جاء به ) فهو مسكوت عنه ( لأنّه ) أي مجيء العادل بالنبإ ( لم يكن مثبتا في المنطوق حتى ينتفي في المفهوم ) بخلاف مجيء الفاسق ألا ترى أنّ قوله إن لم يجئ زيد فلا تكرمه يصدق مع عدم مجيء أحد أصلا ، ويصدق مع مجيء عمرو إلّا أنّ المنهي في كلتا الصورتين هو إكرام زيد فقط ، وأمّا عمرو فهو مسكوت عنه . ( فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ) وكل جملة شرطية مفهومها سالبة بانتفاء الموضوع تكون مسوقة لبيان الموضوع لا لأخذ المفهوم ( و ) أمّا وجه الفساد في التقرير الآخر ، أعني : أنّ حمل السالبة أي مفهوم الآية على السلب بانتفاء الموضوع أي عدم مجيء الفاسق به خلاف الظاهر فيحمل على صورة مجيء العادل به فهو أنّه ( ليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع ) . حاصله : أنّ ما ذكرت إنّما يتم إذا كانت القضية السالبة صالحة للسلب بانتفاء الموضوع وبانتفاء المحمول كقولك ليس عبدي في الدار فهذا السلب إمّا من جهة أنّه ليس له عبد أصلا ، وإمّا من جهة أنّ عبده الموجود ليس في الدار ، فيحمل على الثاني إذ الأوّل خلاف الظاهر ، والسالبة هنا ليست قضية لفظية بل مفهومة من الشرط ولا يصلح إلّا للسلب بانتفاء الموضوع لأنّه مقتضى اتحاد الموضوع والمحمول في المنطوق والمفهوم ببيان تقدم . ( الثاني : ما أورده في محكي العدة والذريعة والغنية ومجمع البيان والمعارج وغيرها من أنّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم لكن نقول : إنّ مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كل خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلا ) .