تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إن لم يجئ فاسق فلا تتبيّنوا ( كما يظهر من المعالم ، والمحكي عن جماعة ففيه أنّ ) الشرط قد يكون له مفهوم نحو إذا بلغ الماء كرّا لا ينجسه شيء أي إذا لم يبلغ الكر ينجسه شيء ، وقد لا يكون له مفهوم كما إذا كان مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع كما فيما نحن فيه فإنّ ( مفهوم الشرط ) هنا هو عدم وجوب التبيّن عند ( عدم مجيء الفاسق بالنبإ و ) معلوم أنّ هذه سالبة بانتفاء الموضوع أي ( عدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن فالجملة الشرطية هنا ) لم يجر لأخذ المفهوم بل ( مسوقة لبيان تحقق الموضوع ) أي موضوع وجوب التبيّن يتحقق عند مجيء الفاسق بالنبإ . والحاصل : أنّ الجملة الشرطية التي مفهومها سالبة بانتفاء الموضوع لا تسوق لأخذ المفهوم بل الغرض منها بيان تحقق الموضوع ( كما في قول القائل إن رزقت ولدا فاختنه ) أي موضوع وجوب الختنة يتحقق برزق الولد وليس الغرض أنّه إن لم ترزق ولدا فلا تختنه ( وإن ركب زيد فخذ ركابه ) أي موضوع وجوب أخذ الركاب يتحقق عند الركوب وليس الغرض أنّه إن لم يركب فلا تأخذ ركابه ، وكذا قوله ( وإن قدم من السفر فاستقبله ، وإن تزوجت فلا تضيّع حق زوجتك وإذا قرأت الدرس فاحفظه ، قال سبحانه :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
و
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
) أي إذا سلمكم أحد تسليما مثلا (
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
) أي موضوع وجوب التحية بالأحسن يتحقق عندما حييتم بتحية ، وليس الغرض أنّه إن لم تتحيوا بتحية فلا تتحيوا بأحسن منها ( إلى غير ذلك مما لا يحصى . وممّا ذكرنا ) من أنّ الشرط الذي مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع مسوق لبيان الموضوع لا لأخذ المفهوم ( ظهر فساد ما يقال تارة أنّ عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ) بمعنى أنّ المفهوم هو انّه إن لم يجئ فاسق فلا تتبيّنوا ، وهذا يشمل صورتين إحداهما عدم مجيء نبأ أصلا لا بالفاسق ولا بالعادل ، والأخرى مجيء العادل بالنبإ ( فلا يجب تبيّنه فيثبت المطلوب ، وأخرى انّ جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق لأجل عدمه « خبر » يوجب حمل السالبة على
شرح الرسائل — صفحة 330 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى