مزية العادل على الفاسق على بعض الاحتمالات وهو وجوب القبول بلا تبيّن أو الرد بلا تبيّن دون بعضها وهو وجوب التبيّن في خبره شرطيا .
( وكيف كان فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف ) بكسر الياء المشدد ( وعشرين ) أي أزيد من عشرين ( إلّا انّ كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر أوّلا ما لا يمكن الذب عنه ثم نتبعه بذكر بعض ما أورد من الإيرادات القابلة للدفع ، أمّا ما لا يمكن الذب عنه فإيرادان :
أحدهما : انّ الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف ، أعني :
الفسق ) بأن يكون مفهوم إن جاءكم فاسق إلى آخر أنّه إن جاءكم غير الفاسق فلا تتبيّنوا .
( ففيه : أنّ المحقق في محله عدم اعتبار المفهوم في الوصف ) سواء اعتمد على موصوف محقق نحو أكرم الرجل العالم أو لم يعتمد نحو أكرم العالم ( خصوصا في ) الأخير أي ( الوصف الغير المعتمد على موصوف محقق كما فيما نحن فيه ) فإنّ التقدير إن جاءكم شخص ، فاسق ووجه الخصوصية هو أنّ الوصف إذا ذكر مجردا عن الموصوف لا يكون قيدا زائدا احترازيا بل يكون لمجرد بيان الحكم ، فقولنا أكرم العالم مثل قولنا أكرم زيدا أو أكرم رسول اللّه ، فكما أنّ ذكر الاسم أو اللقب ليس إلّا لمجرد بيان الحكم فكذا الوصف المجرد ، ولذا قال ( فإنّه أشبه بمفهوم اللقب ) وأمّا إذا ذكر مع الموصوف يكون قيدا زائدا فلا بد له من فائدة أخرى غير مجرد بيان الحكم وهي التوضيح أو الاحتراز الذي يقال له المفهوم ( ولعل هذا ) أي عدم اعتبار مفهوم الوصف ( مراد من أجاب عن الآية كالسيدين ) المرتضى وابن زهرة ( وأمين الإسلام ) الطبرسي ( والمحقق والعلامة وغيرهم بأنّ هذا الاستدلال مبني على دليل الخطاب ) أي موقوف على اعتبار المفهوم المخالف في الوصف ( ولا نقول به .
وإن كان باعتبار مفهوم الشرط ) بأن يكون مفهوم إن جاءكم إلى آخره ، أنّه
شرح الرسائل — صفحة 329
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٢٩