الفاسق مبني على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن في الوجوب النفسي فتكون هنا أمور ثلاثة : الفحص عن الصدق والكذب والرد من دون تبيّن ، والقبول كذلك ، لكنّك خبير بأنّ الأمر بالتبيّن مسوق لبيان الوجوب الشرطي ، وأنّ التبيّن شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل ، فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن ) .
توضيح الكلام : هو أنّك قد عرفت أنّ مفهوم الآية بمجرده لا يكفي لاثبات حجية خبر العادل بل لا بد من ضمّ مقدمة خارجية ، فأورد عليه المصنف - ره - بأنّ الاحتياج إليه مبني على كون وجوب التبيّن في خبر الفاسق واجبا نفسيا وإن لم يكن الخبر مورد العمل نظير كون السجدة واجبا نفسيا عند قراءة آية السجدة إذ حينئذ يكون في خبر العادل ثلاث احتمالات : وجوب التبيّن والرد بلا تبيّن والقبول بلا تبيّن . الأوّل منفي بالآية . والثاني منفي بالأسوئية ، فيتعيّن الثالث ، وأمّا بناء على كون وجوب التبين واجبا مقدمة للعمل كوجوب الوضوء فلا حاجة إلى ضمّ مقدمة إذ حينئذ يدل المنطوق على أنّ العمل بخبر الفاسق مشروط بالتبيّن ، ومفهومه أنّ العمل بخبر العادل لا يشترط فيه التبيّن أي يجوز العمل به بلا تبيّن ( فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق .
والدليل على كون الأمر بالتبيّن للوجوب الشرطي لا النفسي مضافا إلى أنّه المتبادر عرفا في أمثال المقام ) أي المتبادر من أمثال قولنا تبيّنوا ، تجسّسوا ، تفتّشوا ، تفحّصوا هو كون ذلك مقدمة للغير لا أنّه مطلوب بالذات ، فالتبيّن في الآية إنّما هو لأجل العمل بالخبر واستكشاف صدقه أو كذبه ( و ) مضافا ( إلى أنّ الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبيّن في خبر الفاسق ) بل هو واجب مقدمة للعمل أي ( وإنّما أوجبه « تبيّن » من أوجبه عند إرادة العمل به لا مطلقا ، هو « دليل » أنّ التعليل في الآية بقوله تعالى
أَنْ تُصِيبُوا . . .
لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي ) وإنّما يصلح أن يكون تعليلا للوجوب الشرطي ( لأنّ حاصله « تعليل » يرجع إلى أنّه لئلّا تصيبوا قوما « مبادا حمله كنيد به بني المصطلق »