تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبيّن الخلاف ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يصلح إلّا علّة لحرمة العمل بدون التبيّن ، فهذا ) أي حرمة العمل بخبر الفاسق بلا تبين ( هو المعلول ، ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن . مع أنّ في الأولوية ) أي الأسوئية ( المذكورة في كلام الجماعة بناء على كون وجوب التبيّن نفسيا ما لا يخفى ) . أي سلّمنا أنّ التبيّن في خبر الفاسق واجب نفسي إلّا أنّه لا يستفاد من مفهوم الآية حينئذ حجية خبر العادل ولا تتم المقدمة المذكورة أي الأسوئية لأنّ خبر الواحد عادلا كان أو فاسقا فيه أربع احتمالات : وجوب التبيّن نفسيا ووجوبه شرطيا والرد بلا تبيّن ، والقبول بلا تبيّن فإذا دلّ المنطوق على وجوب التبيّن في خبر الفاسق نفسيا ، يكون المفهوم عدم وجوبه نفسيا في خبر العادل ، فتبقى الاحتمالات الثلاث الأخر فالآية ساكتة عنها كما قال : ( لأنّ الآية على هذا ) أي بناء على وجوبه نفسيا في خبر الفاسق ( ساكتة عن حكم العمل بالخبر قبل التبيّن أو بعده ) الصادر من العادل ( فيجوز ) أي يحتمل في خبر العادل وجوب الرد بلا تبيّن والقبول بلا تبيّن ويحتمل ( اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبين ) . غاية الأمر يكون التبيّن في خبر الفاسق واجبا نفسيا وفي العادل شرطيا ( كما أنّهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبيّن والعلم بالصدق لأنّ العمل حينئذ ) أي بعد العلم بالصدق يكون ( بمقتضى التبين ) والعلم ( لا باعتبار الخبر ، فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض بخبره والتفتيش عنه دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ) أي إذا كان التبيّن في خبر الفاسق واجبا نفسيا ولم يكن في العادل واجبا نفسيا ، وبقي فيه ثلاث احتمالات لا يلزم من ذلك كون العادل أسوأ من الفاسق ( بل مستلزم لمزية كاملة للعادل على الفاسق ) من جهة أنّ في التبيّن نوع استخفاف وربّما يستلزم هتك الستر بين الناس لكشف الكذب ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّ كون التبيّن في خبر الفاسق واجبا نفسيا دون العادل إنّما يستلزم