تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وبالجملة لا يجب التبيّن بمقتضى مفهوم الآية ولا يجوز الرد بلا تبيّن للزوم الأسوئية ، فيجب القبول بلا تبيّن وهو المطلوب . ( الثاني ) مفهوم الوصف ، بيانه : ( أنّه تعالى أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه ) أي في اخبار الفاسق ( وصفان ذاتي وهو كونه خبر واحد ، وعرضي وهو كونه « واحد » فاسقا ) وبالجملة خبر الفاسق عبارة عن خبر شخص واحد فاسق ، والوحدة وصف ذاتي ، والفسق وصف عرضي ( ومقتضي ) بصيغة الفاعل ( التثبّت هو الثاني للمناسبة والاقتران ) أي ولا شك في أنّ علّة وجوب التثبت هو الفسق دون الوحدة لمقارنة الفسق والتثبت في الذكر حيث قال : إن جاءكم فاسق ، فتبيّنوا ولم يقل إن جاءكم واحد ، وللمناسبة ( فإنّ الفسق يناسب عدم القبول فلا يصلح الأوّل ) أي فعلم أنّ الوحدة لا تصلح ( للعلّية ) للتثبت ( وإلّا لوجب الاستناد إليه ) أي وإن كانت الوحدة صالحة للعلّية لكان الواجب أن يقول إن جاءكم واحد فتبيّنوا ( إذ التعليل بالذاتي ) كالوحدة ( الصالح للعلّية أولى من التعليل بالعرضي لحصوله قبل حصول العرضي فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضي ) فلو صلحت الوحدة للعلية لكان اللازم أن يقول إن جاءكم واحد وحيث لم يذكره فيعلم أنّ العلّة منحصرة في الفسق فيكون مفهوم الوصف أنّه إن جاءكم غير الفاسق فلا تتبيّنوا . ( وإذا لم يجب التثبّت عند اخبار العدل ) حاصله : أنّ خبر العادل مع قطع النظر عن الآية فيه ثلاث احتمالات كما مر ، ومفهوم الوصف يدل على نفي وجوب التبيّن وحينئذ يتردد الأمر بين الرد بلا تبيّن والقبول بلا تبيّن ، فلا بد من ضم مقدمة يتم بها المطلوب فقال : ( فإمّا أن يجب القبول ) بلا تبيّن ( وهو المطلوب ، أو الرد ) بلا تبيّن ( فيكون حاله « عادل » أسوأ من حال الفاسق وهو محال . أقول : الظاهر أنّ أخذهم للمقدمة الأخيرة وهي أنّه إذا لم يجب التثبّت وجب القبول ) بلا تثبت ( لأنّ الرد ) بلا تثبّت ( مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من