الذي لا يوافق القرآن في نظرنا يحتمل موافقته له في الواقع وعلم اللّه ، فنحن مأمورون بحمله على البطلان وعدم الصدور بحسب الظاهر ، وأمّا الخبر الذي نجده مخالفا للقرآن فنحمله على البطلان بحسب الواقع ( ولهذا ) أي ولأجل أنّه ربّما يكون الخبر موافقا للقرآن بحسب الباطن الذي يعلمه المعصوم - عليه السلام - وإن لم يكن موافقا له في نظرنا ( كانوا - عليهم السلام - يستشهدون ) على قولهم ( كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها ) أي لو لم يكن استشهادهم - عليهم السلام - لزعمنا أنّ هذا الحكم غير موافق للقرآن وغير موجود فيه ( و ) أمّا ( ما دلّ ) منها ( على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب اللّه فيحمل ) على ما ذكر في الأولى أو ( على خبر غير الثقة أو صورة التعارض كما هو ) أي عدم جواز تصديق ما لا يوجد عليه شاهد في الكتاب من الخبرين المتعارضين ( ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجية ) أي الواردة في علاج المتعارضين ( ثم إنّ الأخبار المذكورة على فرض تسليم دلالتها ) على المنع ( وإن كانت كثيرة إلّا أنّها لا تقاوم الأدلّة الآتية فإنّها موجبة للقطع بحجية خبر الثقة فلا بد من ) ارتكاب ( مخالفة الظاهر في هذه الأخبار ) الدالة على المنع ، وقد تقدم لها محامل ثلاث .
( وأمّا الجواب عن الإجماع الذي ادّعاه السيد والطبرسي فبأنّه لم يتحقق لنا هذا الإجماع ) بمعنى أنّ الإجماع المحصّل غير حاصل لنا ( والاعتماد على نقله « إجماع » تعويل على خبر الواحد ) بمعنى أنّ الإجماع المنقول أيضا خبر واحد ولا يجوز الاعتماد على خبر الواحد في نفي حجية خبر الواحد هذا ( مع معارضته بما سيجيء من دعوى الشيخ ) أي دعوى السيد والطبرسي الإجماع معارض بدعوى الشيخ ( المعتضدة بدعوى جماعة أخرى الإجماع على حجية خبر الواحد في الجملة وتحقق الشهرة ) أي المعتضدة بتحقق الشهرة ( على خلافها ) أي خلاف دعوى السيد والطبرسي ( بين القدماء والمتأخّرين ) .
إن قلت : وكان المشهور بينهم هو عدم الحجية لأنّ العامة ربّما ينسبون المنع
شرح الرسائل — صفحة 324
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٢٤