تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
على الظن انّ مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول ، انتهى . والتحقيق أنّه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ الإجماع بما ) أي بالوجوه الأربعة التي ( ذكره الشهيد ولا إلى ما ذكره المحدث المذكور - قدس سرهما - من تغاير مصطلحهم في الفروع والأصول ، بل الحق انّ دعواهم للإجماع في الفروع ) ليس مبنيا على تتبع الأقوال بل ( مبني على استكشاف الآراء ورأي الإمام - عليه السلام - إمّا من حسن الظن بجماعة السلف ) أو من اتفاق معروفين عصره ( أو من أمور تستلزم باجتهادهم « ناقلين » افتاء العلماء بذلك وصدور الحكم عن الإمام - عليه السلام - أيضا ) فتحدس من اتفاقهم على العمل بالأصل باتفاقهم على حلّية التتن وصدور الحكم عن الإمام - عليه السلام - أيضا ، وتحدس من اتفاقهم على بطلان ما خالف الكتاب والسنّة باتفاقهم على بطلان الطلقات الثلاث في مجلس وصدور الحكم عنه - عليه السلام - وتحدث من اتفاقهم على تدوين أخبار المضايقة باتفاقهم على وجوب الفور وصدور الحكم عنه - عليه السلام - وهكذا ( وليس في هذا ) أي في إطلاق لفظ الإجماع على اتفاق الكل المستكشف بأمور المذكورة ( مخالفة لظاهر لفظ الإجماع حتى يحتاج إلى القرينة ولا تدليس لأنّ دعوى الإجماع ) إنّما هي لاستدلال الناقل به و ( ليس لأجل اعتماد الغير عليه وجعله ) أي وجعل الغير إيّاه ( دليلا يستريح إليه في المسألة ، نعم قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهر ) أي قوله : أجمعوا على كذا ظاهر ( في وجدانها « نسبة » في كلماتهم لكنه « تدليس » يندفع بأدنى تتبع في الفقه ليظهر ) أي من كان له أدنى تتبع في الفقه لا يغتر بهذه الإجماعات ويظهر له ( انّ مبنى ذلك ) الإجماعات ( على استنباط المذهب لا على وجدانه مأثورا ) وبعبارة أخرى : يظهر له أنّ الناقل لم يتتبع أقوالهم ، بل تحدس بها باجتهاداته . ( والحاصل : انّ المتتبع في الإجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم أمارات كثيرة ) كوجود المخالف في المسألة وانعقاد الشهرة على خلافه وتعارض
شرح الرسائل — صفحة 271 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى