تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
تدوينهم للروايات الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج ) . حاصله : أنّ العلماء نقلوا في كتبهم الأخبار المطلقة الدالة على وجوب فطرة الزوجة على الزوج ، ولكنهم قيّدوا إطلاق الأخبار بالعيلولة أو وجوب النفقة ، والفرق بينهما أنّ المرأة الناشزة قد لا تخرج من بيت زوجها ، بل ترتزق من أمواله كالضيف ، فهي عيال وليست بواجبة النفقة ، وقد تخرج من بيته ولا ترتزق من أمواله فهي ليست بعيال ولا واجبة النفقة ، والحلّي تخيل أنّهم أخذوا اطلاقها كما قال ( متخيلا أنّ الحكم ) أي وجوب الفطرة ( معلق على الزوجية من حيث هي زوجية ) ناشزة كانت أو مطيعة ، عيالا كانت أم لا ( ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة أو وجوب الإنفاق ) فعلى الأوّل تجب فطرة الناشزة إذا ارتزقت من مال زوجها ، وعلى الثاني فلا مطلقا ( فكيف يجوز الاعتماد في مثله ) أي إذا اعتمد الناقل في استكشاف أقوال العلماء على تدوين الرواية المطلقة ( على ) الإجماع المنقول أي ( الأخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الإمام - عليه السلام - و ) كيف ( يقال إنّها سنّة محكية . وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلّي في هذا المقام وبين ما ذكره المحقق في بعض كلماته المحكية حيث قال : إنّ الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام ) أي إذا رأينا أنّ العلماء كلهم ذكروا في كتابهم لفظا مطلقا ، كقولهم : يجب فطرة الزوجة على الزوج فإنّه مطلق شامل للناشزة التي هي محل البحث والكلام . وبالجملة اتفاقهم على لفظ مطلق ( لا يقتضي الإجماع على ذلك ) أي لا يقتضي أن يقال بأنّهم أجمعوا على وجوب فطرة الناشزة ( لأنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ) أي مجرد إطلاق اللفظ لا يدل على أنّ مذهب المفتي هو الاطلاق ما لم يعلم أنّه قصد الإطلاق ( لأنّ الإجماع مأخوذ من قولهم « لغويين » أجمع على كذا إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلّا