عندهم قطعا إلّا أنّه لا ينبغي للحلي دعوى الإجماع اعتمادا بهذه المقدمات ، لأنّ خبر الثقة ليس بحجة عنده أصلا ، قوله : ( والمفتي إذا استند فتواه إلى خبر الواحد لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع ) .
حاصل الإشكال : أنّ الحلي وإن كان لا يرى العمل بخبر الواحد ، إلّا أنّه حصل له القطع بالواقع من تراكم عمل العلماء بهذه الأخبار ، فادّعى الإجماع .
وجوابه : أنّه إذا علم انّ مدرك العلماء في الحكم بوجوب المضايقة هو الخبر الواحد ، فتراكم عملهم بذلك لا يوجب القطع بالواقع ( خصوصا لمن يخطّئ العمل بأخبار الآحاد ) كالحلي والسيد المرتضى وغيرهما .
( وبالجملة ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ مثل هذا الإجماع ) المستند إلى الحدسيات ( أخبار عن قول الإمام - عليه السلام - فيدخل في خبر الواحد مع أنّه ) أي والحال أنّ الاعتماد بهذا النحو من الإجماع ( في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلّي مع وضوح فساد بعضها ) وهو الاجتهاد الأوّل ، أي كون ذكر الخبر للعمل به كما قال : ( فإنّ كثيرا ممّن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا ) فلم يكن ذكرها للعمل ، بل لملاحظة التعادل والتراجيح ( وانّ ) أي مع أنّ ( المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون إليه من جهة ) قصور ( الدلالة أو المعارضة لا تؤثر فتواه في الكشف عن قول الإمام - عليه السلام - ) فإذا رأينا أنّ العلماء استندوا في وجوب المضايقة إلى أخبار المضايقة مع قصور دلالتها على الوجوب ، أو معارضتها مع أخبار المواسعة ، فلا يكشف بفتواهم قول الإمام - عليه السلام - .
( وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ) على الإجماعات المنقولة لابتنائها على اجتهادات الناقل ( ما ادّعاه الحلي من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ) أي ادعى إجماع علماء الإسلام على وجوب فطرة الزوجة على الزوج ، مطيعة كانت أم ناشزة ( وردّه المحقّق : بأنّ أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك ، فإنّ الظاهر أنّ الحلّي إنّما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على
شرح الرسائل — صفحة 268
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٦٨