فلا حاجة إلى نقل مقالة المعصوم ولا نقل الملازمة ، بل يكفي مجرد نقل السبب الحسي كما قال : ( وإنّما الغرض ) الأصلي ( عن النقل ثبوت الاتفاق ) وحصوله ( فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته ورجوعه في حكاية الاتفاق إلى الحس ) أي إذا كان نقل السبب المذكور حجة لأنّه خبر ثقة حسي يشمله أدلّة حجية خبر الثقة ( كان الاتفاق معلوما ) لنا شرعا ( ومتى ثبت ذلك ) الاتفاق ( كشف ) بالضرورة ( عن مقالة المعصوم - عليه السلام - ) ولا حاجة إلى نقلها حتى يقال إنّها حدسية ( للملازمة المعلومة لكل أحد .
وثانيا : ) سلمنا انّ الغرض الأصلي نقل قول الإمام وهو حدسي ، إلّا انّه من الحدسيات المستندة إلى الحس الكامل ، فيجوز أن يكون الإجماع حجة من جهة نقل قول الإمام كما قال : ( إنّ الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم ) أي رجوعنا في الإجماعات إلى جنبة نقل قول الإمام - عليه السلام - ( لرجوع الناقل في ذلك ) أي في نقل قول الإمام ( إلى الحس باعتبار ان الاتفاق ) المحسوس ( من آثارها « مقالة » ولا كلام في اعتبار ) أي حجية ( مثل ذلك ) الحدسي الذي له آثار محسوسة ( كما في الإخبار بالإيمان والفسق والشجاعة والكرم وغيرها من الملكات ) الحدسية التي لها آثار حسية كاملة ( وإنّما لا يرجع إلى الاخبار ) أي لا يكون الخبر حجة ( في العقليات المحضة ) كقدم العالم وحدوثه مثلا ( فإنّه لا يعول عليها « اخبار » وإن جاء بها ألف من الثقات حتى يدرك مثل ما أدركوا ) أي حتى يحصل العلم للمنقول إليه كما حصل للناقل .
( ثم أورد على ذلك ) أي على حجية الإخبار عن حدس إذا استند إلى الآثار الحسية ( بأنّه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد ) أي يلزم من ذلك حجية فتوى المجتهد على مجتهد آخر ( لأنّه « مجتهد » وإن لم يرجع إلى الحس في نفس الأحكام ) أي وإن لم يسمع الحكم من الإمام ( إلّا أنّه رجع في لوازمها « أحكام » وآثارها إليه « حس » وهي الأدلة السمعية ) فكما أنّ ناقل الإجماع لم يسمع الحكم من الإمام ، بل
شرح الرسائل — صفحة 258
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٨