( المستند إلى الوجه الثاني ) لما تقدم من أنّ أدلّة خبر العادل لا يدل إلّا على نفي احتمال الكذب فقط ، ولا دليل على أصالة عدم الخطاء في الحدس .
( و ) أمّا القسم الأوّل من الحدس وإن كان تشمله أدلة خبر العادل لأنّ الحدس المستند إلى مباد ضرورية بمنزلة الحس ، والأصل عدم الخطاء في الحس كما مرّ لكنّه ( لم يكن هناك ) أي في نقل الإجماع ( ما ) أي قرينة ( يعلم به كون الاخبار مستندا إلى القسم الأوّل من الحدس ) أي لا نعلم أنّ الناقل استند إلى الحدس الضروري وحينئذ ( وجب التوقف في العمل بنقل الإجماع كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردّد بين الوجوه المذكورة ) كما إذا أخبر بشجاعة زيد ولم يعلم أنّه رأى منه قتال وغزوات وفتوحات كثيرة المستلزمة بالضرورة للشجاعة ، أو رأى منه قتل رجل واتفق له العلم بشجاعته ، أو لم ير منه أثرا إلّا أنّه حدس بشجاعته باجتهاد من قيافته وكيفية أصابعه وبطنه .
( فإن قلت : ظاهر لفظ الإجماع اتفاق الكل ، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتفاق الكل ، ومن المعلوم أنّ حصول العلم بالحكم ) الصادر من الإمام - عليه السلام - ( من اتفاق الكل كالضروري فحدس المخبر مستند إلى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام - عليه السلام - عادة ) لا بمعنى انّه تتبع أقوال الكل حتى الإمام - عليه السلام - ليكون إجماعا حقيقيا لعدم تحققه لأحد ، بل بمعنى انّه تتبع أقوال من عداه فتحدس من اتفاقهم بقوله - عليه السلام - لا بقاعدة اللطف بل بالضرورة ، ثم ضم قوله إلى أقوالهم فسمي بالإجماع مسامحة ( فإمّا أن يجعل الحجة نفس ما ) أي قول الإمام - عليه السلام - الذي ( استفاده ) الناقل ( من الاتفاق نظير الإخبار بالعدالة ، وإمّا أن يجعل الحجة اخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الإمام - عليه السلام - ) .
حاصله : أنّ ظاهر اللفظ مع قطع النظر عن عقيدة الناقل يستفاد منه جنبتان : إحداهما : نقل السبب الكاشف ، أعني : اتفاق الكل وهو المخبر به الحسي ، والأخرى : نقل المسبب المنكشف ، أعني : قول الإمام - عليه السلام - وهو المخبر
شرح الرسائل — صفحة 256
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٦