إشارة إلى أنّ الانسداد إذا لم يتم ولم ينتج حجية قول اللغوي ، فانضمامه إلى الإجماع المستفيض الذي ليس بحجة مستقلة ، كما يأتي مفصلا لا ينتج حجية قول اللغوي ( وسيتضح هذا ) أي حجية الإجماع المنقول إذا انضم إليه أسباب أخر يحصل من المجموع العلم بموافقة الإمام - عليه السلام - ( زيادة على هذا إن شاء اللّه ) والحمد للّه رب العالمين .
الكلام في الإجماع المنقول
( ومن جملة الظنون الخارجة عن الأصل الإجماع المنقول بخبر الواحد ) فانّه خارج عن أصالة الحرمة ( عند كثير ممّن يقول باعتبار الخبر بالخصوص ) ستعرف أنّ الإجماع هو اتفاق علماء العصر ، وهو لمن اطلع عليه إجماع محصل ، ويأتي بيان طريق الاطّلاع به ، وإذا نقل بعد الاطّلاع يسمّى إجماعا منقولا ، والأوّل حجة من باب العلم بموافقة الإمام - عليه السلام - وحجية الثاني محل كلام ، فذهب أكثر القائلين بحجية الخبر إلى حجيته ( نظرا إلى أنّه من أفراده « خبر » ) إذ كما أنّ زرارة شخص عادل يحكي لنا قول المعصوم - عليه السلام - بعبارة قال الصادق - عليه السلام - كذا ، فكذلك الشيخ عادل يحكي لنا قوله - عليه السلام - بعبارة أجمع العلماء ( فيشمله ) أي الإجماع المنقول ( أدلته « خبر » ، والمقصود من ذكره هنا مقدما على بيان الحال في الأخبار هو التعرّض للملازمة بين حجية الخبر وحجيته ) أي هل بينهما ملازمة أو لا ؟
( فنقول : ) استدل الحاجبي على حجيته بالأولوية ، بيانها : أنّ ناقل الإجماع قاطع بتمامية خبره سندا ودلالة ، أمّا الأوّل : لأنّه يرى الفتاوى في كتب العلماء أو يسمعها منهم ، وأمّا الثاني : لأنّ فتاويهم نص في مراداتهم ، وناقل الخبر إمّا يظن به سندا ودلالة إن نقل مع الواسطة ، أو يظن دلالة ويقطع سندا إن نقل بالسماع عنهم - عليهم السلام - وحينئذ فإذا كان نقل الخبر حجة ، فنقل الإجماع أولى .