المحفوف بالقرائن أو باستقراء موارد الاستعمال كاملا أو بالمسلمية بين أهل اللغة أو بالترديد بالقرائن أو غير ذلك ( كما لا يخفى ، والمتبع في الهيئات ) أي هيئات المشتقات والمركبات ( هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي واتفاق أهل العربية ) أي الأدباء ( أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة ) فإنّها حجة بالاتفاق ( فإنّه قد يثبت به الوضع الأصلي الموجود في الحقائق ، كما في صيغة افعل أو الجملة الشرطية أو الوصفية ) أو الغائية ، أي إذا رأينا أنّ أهل اللسان يفهمون من الأمر الوجوب ، ومن الشرط انتفاء المشروط بانتفائه وشككنا أنّهم يفهمون هذا المعنى من نفس هذه الهيئة ، أو من القرينة الخارجية ، فنضم إليه أصالة عدم القرينة بذلك ، فيثبت بذلك تعبّدا أنّ هذه الهيئة حقيقة في هذا المعنى .
( ومن هنا يتمسّكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في حديث لي « تأخير » الواجد « مقتدر » ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لي : الواجد يحل عقوبته وعرضه ، أي من قدر على أداء دينه وأخّره عن وقته ، فهذا يوجب العقوبة وهتك الحرمة ، فقال أبو عبيدة : هذا يدل على أنّ ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته وعرضه ، فنضم أصالة عدم القرينة الخارجية بفهم أبي عبيدة ونثبت بهما أنّ للشرط مفهوما ( ونحوه « تمسك » غيره من موارد الاستشهاد بفهم أهل اللسان وقد يثبت به ) أي بالتبادر بضم أصالة عدم القرينة ( الوضع بالمعنى الأعم ) وهو الوضع ( الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن ) العامة ( المقامية كما يدّعى أنّ الأمر عقيب الحظر بنفسه ) أي ( مجردا عن القرائن ) الخارجية ( يتبادر منه مجرد رفع الحظر دون الايجاب والالزام واحتمال كونه لأجل قرينة خاصة يدفع بالأصل ) أي إذا رأينا أنّ أهل اللسان يفهمون من هذه الهيئة هذا المعنى ، فيضم إليه الأصل ( فيثبت به كونه لأجل القرينة العامة وهي الوقوع في مقام رفع الحظر فيثبت بذلك ظهور ثانوي لصيغة افعل بواسطة القرينة الكلية ) وهذا الظهور الثانوي أعم من أن يكون حقيقة عرفية كما ذهب إليه البعض ، أو مجازا لغويا كما هو المشهور .
شرح الرسائل — صفحة 226
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٦