حجية كل ظن .
( وأمّا الآيات فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ وهي إنّما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق ، والظاهر منها بقرينة التفضيل بين العادل والفاسق حين الاخبار ) أي بقرينة أنّه تعالى فرّق في مقام الإخبار بين العادل والفاسق فقال :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
أي إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن ( وبقرينة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم ) أي وبقرينة أنّه تعالى خص التبيّن بخبر الفاسق وعلّله بأنّ فيه احتمال الوقوع في الندم ( احتمالا مساويا ) في الطرفين فقال : مخافة
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
( لأنّ الفاسق لا رادع له عن الكذب ) ففي خبره احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا ، وبالجملة الظاهر ( هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه « عادل » لا وجوب البناء على اصابته « عادل » وعدم خطئه في حدسه ) .
توضيحه : أنّ الخبر سواء كان مخبره عادلا أو فاسقا حسّيا كان أو حدسيا يحتمل فيه تعمد الكذب والخطاء والنسيان والتجوّز وغير ذلك ، فحجّية الخبر تحتاج إلى دليل يدل على عدم الاعتناء بالاحتمالات المذكورة ، وآية النبأ « فقط يك جهت را تأمين مىكند » تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب في العادل ولا تدل على عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات ، فلا بد من الرجوع فيها إلى أصالة العدم وهي مختصة بالخبر الحسّي كما يأتي .
لنا على ذلك خمسة شواهد :
أحدها : أنّه تعالى فرّق في مقام الإخبار بين العادل والفاسق ، ومعلوم أنّهما يتفاوتان في مقام الاخبار في تعمّد الكذب فقط ، وأمّا في سائر الجهات فهما متساويان بالضرورة كما قال : ( لأنّ الفسق والعدالة حين الاخبار ) إنّما يصلحان مناطين لتعمّد الكذب وعدمه و ( لا يصلح مناطا لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة