( وبالجملة فالحاجة إلى قول اللغوي الذي لا يحصل العلم بقوله لقلّة مواردها « حاجة » لا تصلح سببا للحكم باعتباره « قول » لأجل الحاجة ) بمعنى أنّ باب العلم باللغات منفتح ولا حاجة إلى الرجوع بقول اللغوي الظنّي إلّا نادرا فلا يحكم بحجيته من باب انسداد باب العلم بالأحكام ، بل يتوقف ويحتاط في هذه الموارد النادرة .
رابعها : قوله : ( نعم سيجيء انّ كل من ) قال بانسداد باب العلم بالأحكام و ( عمل بالظن في مطلق الأحكام الشرعية الفرعية يلزمه العمل بالظن بالحكم الناشئ من الظن بقول اللغوي ) مثلا إذا لم نعلم معنى الصعيد وفرضنا أنّ باب العلم منسد في معظم الفقه ، وحصل الظن من قول اللغوي بأنّ الصعيد مطلق وجه الأرض ، فيظن بأنّ التيمّم يصح بمطلق وجه الأرض ، فيجب العمل بهذا الظن لحجية مطلق الظن حينئذ .
قوله : ( لكنه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات ، بل العبرة عنده « انسدادي » بانسداد باب العلم في معظم الأحكام ) إشارة إلى الفرق بين هذا الوجه الرابع والوجه الثالث .
وحاصله : أنّ الانسداد في الوجه الثالث قد فرض في اللغات بالذات وفي الأحكام بالعرض ، بمعنى أنّه لولا الانسداد في اللغة لا نفتح باب العلم في الأحكام لكون الأخبار قطعية الصدور ، أو لكونها ظنا خاصا من حيث الصدور ، إلّا أنّ الانسداد في اللغة يوجب الانسداد في الأحكام لعدم فهم معاني الآيات والأخبار ، ورد بأنّ باب العلم باللغة منفتح ، وأمّا في الوجه الرابع ففرض الانسداد في الأحكام بالذات لفرض عدم وجود الدليل العلمي ، وعدم كون الأخبار ظنا خاصا من حيث الصدور ، وعدم نزول القرآن للأفهام ، وحينئذ يكون كل ظن حجة حتى الظن الحاصل من قول اللغوي في مسألة الصعيد وإن فرض انفتاح باب العلم في جميع اللغة لا الصعيد كما قال : ( فانّه « انسداد » يوجب الرجوع إلى الظن
شرح الرسائل — صفحة 227
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٧