الرجوع إليه إلّا إذا اتفق حصول ( العلم بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي واحد أو أزيد له ) أي ذكره ( على وجه يعلم كونه من المسلّمات عند أهل اللغة ) كأن يقول هذا اللفظ بمعنى كذا بلا ريب ( كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من إرسال جماعة لها « مسألة » إرسال المسلّمات « از رها كردن جماعتى أو را مثل رها كردن مسلّمات » ) أي إذا رأينا انّ عدة من الفقهاء ذكروا المسألة بنحو المسلّم ربما يحصل لنا العلم ( وأمّا في مقامات يتسامح فيها ) كالألفاظ الغير الراجعة إلى التكليف فإنّه يجوز الرجوع فيها إلى قول اللغوي من دون حاجة إلى حجيته ( لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلّق بتكليف شرعي ، وأمّا في مقام انسد فيه طريق العلم ولا بد من العمل ) كما إذا وجب علينا التيمّم بالصعيد ولم نعلم المراد من الصعيد ، فلا بد من العمل ولا يمكن الاحتياط لتردده بين المحتملات الكثيرة ، ولا سبيل إلى العلم ، فنأخذ قول اللغوي للانسداد الجزئي ( فيعمل بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول اللغوي ) .
ثالثها : قوله : ( ولا يتوهم أنّ طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم ) أي طرحه ( في ألفاظ الكتاب والسنّة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام ) حاصل التوهم : أنّ الطريق الوافي لبيان الأحكام هو الكتاب والسنّة ولا نعلم معاني ألفاظهما لانسداد باب العلم في أكثر اللغات ، ولا يجوز إجراء البراءة في جميع موارد عدم العلم بالتكليف للزوم الخروج من الدين ويتعذر الاحتياط في الكل ، فلا بد من الرجوع إلى قول اللغوي ليمكن الاستنباط منهما .
( لاندفاع ذلك ) مضافا إلى أنّه رجوع إلى حجية الظن بالأحكام من باب الانسداد والبحث في حجية قول اللغوي من باب الظن الخاص ( بأنّ ) باب العلم باللغات منفتح لأنّ ( أكثر مواد اللغات إلّا ما شذّ وندر كلفظ الصعيد ونحوه ) ممّا يأتي ( معلوم من العرف واللغة ) إمّا بتصريح الواضع كأن يقول : سمّيت هذه العبادة بالصلاة ، أو سمّيت هذا المصنوع بالطيارة ، وهكذا ، وإمّا بالنقل المتواتر أو
شرح الرسائل — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٥