مقام إثبات الوجوب والحرمة ( مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك ) كعلم الشاهد وإخباره عن حس ( لا مطلقا ) .
والحاصل : أنّ المتيقّن هو رجوعهم إليه إذا دخل بعنوان البيّنة ، وأمّا اتفاقهم على الرجوع إلى قول اللغوي بما هو قول اللغوي فغير معلوم ، فلا يثبت حجيته بما هو قوله ( ألا ترى ) جواب عن قول السبزواري وحاصله : ( أنّ ) اتفاق العقلاء على الرجوع في كل فن إلى أهله مسلّم إلّا أنّ قسما منه كالرجوع إلى البنّاء والنجّار وأمثالهما لا ربط له بباب الظن ، وقسم منه كالرجوع إلى الطبيب والفقيه وأمثال ذلك لا يثبت المدّعى لأنّ الرجوع إلى الطبيب بل الفقيه أيضا إنّما هو من باب وجوب دفع الضرر لا أنّ قول الطبيب والفقيه بما هو هو حجة ، وأمّا رجوعهم إلى أهل الخبرة فمن باب البيّنة كما يأتي ، وأمّا رجوعهم إلى أهل الرجال فلا إجماع على الرجوع إليهم بما هم أهل الرجال بل ( أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ) ليدخل في خبر العدل كما قيل ذلك في اللغوي أيضا ، ولكن سيجيء أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد لا يشمل الأخبار بالموضوعات أصلا ( بل وبعضهم على اعتبار التعدّد ) ليدخل في البيّنة ( والظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم ) للمتلفات ( وغيرها ) كتعيين الخسارات .
وبالجملة لم يثبت إجماع على الرجوع إلى قول اللغوي وغيره من الأدباء بما هو ولا إلى قول سائر ذوي الفنون بما هو هو ( هذا مع أنّه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي كما اعترف به المستدل في بعض كلماته فلا ينفع ) قولهم ( في تشخيص الظواهر ) بمعنى أنّ اللغوي لا يعين الحقيقة والمجاز حتى يحمل اللفظ على حقيقته عند الاطلاق ، بل يذكر مجرد موارد الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز .
( فالانصاف أنّ الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة امّا في مقامات يحصل ) حاصله : أنّ قول اللغوي إن دخل بعنوان البيّنة فهو ، وإلّا فلا يجوز
شرح الرسائل — صفحة 224
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٤