تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( وإمّا أن لا نقول ) بتواتر شيء منها ( كما هو مذهب جماعة ، فعلى الأوّل فهما بمنزلة آيتين تعارضتا ) إذ المفروض أنّ الآية قرأت على وجهين فقط وأنّهما متواتران عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيكونان قرآنا واقعيا ، فيكونان كآيتين متعارضتين ( لا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو ) حمل الظاهر ( على الأظهر ) إذ القاعدة في تعارض الدليلين خبرين كانا أو آيتين هي الجمع بينهما مهما أمكن ويقال له الترجيح بالدلالة ، فيحمل الظاهر كالعام مثلا على النص كالخاص ، ويحمل الظاهر كالمفهوم على الأظهر كالمنطوق ، ومعنى حمله عليه هو جعله مطابقا له معنا ( ومع التكافؤ ) بأن تكون القراءتان ظاهرتين أو نصّين ( لا بد من الحكم بالتوقّف ) قد يقال بأنّ قراءة التشديد أظهر من التخفيف ، إذ المعنى على الأوّل لا تقربوهن إلى الاغتسال فتدل بالمنطوق على حرمتها إلى الاغتسال ، وعلى الثاني انّه لا تقربوهنّ إلى النقاء أي تجوز بعدها ، فتدل بالمفهوم على الجواز فيقدم المنطوق الدال على الحرمة على المفهوم الدال على الجواز ، ولك أن تفرض الأوّل نصا والثاني ظاهرا ، فيقدم النص على الظاهر ، وقد يقال بأنّهما ظاهران متكافئان فيجب التوقف ( والرجوع إلى غيرهما ) فإمّا يرجع إلى عموم
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ
« مزرعة »
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
الدال على الجواز ، وإمّا يرجع إلى استصحاب التحريم على خلاف سيجيء ( وعلى الثاني ) أي بناء على عدم تواتر شيء منها . ( فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة ) أي إن قلنا بأنّه يجوز التمسّك بكل من القراءات السبع كما يجوز قراءتها في الصلاة بالإجماع ( كان الحكم كما تقدم ) فيجمع بينهما إن كانت إحداهما ظاهرة والأخرى أظهر أو نص أي يحمل الظاهر على الآخر ، ومع التكافؤ يتوقف ويرجع إلى غيرهما من عموم أنّى شئتم أو استصحاب الحرمة ( وإلّا ) أي وإن لم نقل بتواترها ولا جواز التمسّك بكل قراءة بل بما ثبت أنّه قرآن إمّا بتواتر بعض القراءات ، وإمّا بعدم الاختلاف في القراءة ( فلا بد من التوقف في محل التعارض
شرح الرسائل — صفحة 197 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى