تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الشارع عنه ) . وبعبارة أخرى : إجراء أصالة الجواز لا يتوقّف على إحراز كون الظواهر داخلة في المحكم بل الحكم بالحرمة موقوف على إحراز دخولها في المتشابه ، كما أنّ إجراء أصالة الإباحة لا يحتاج إلى إحراز المائية بل الحكم بالحرمة يحتاج إلى إحراز الخمرية ، والسرّ أنّ موضوع الأصل هو الشك ( وبالجملة فالحق ما اعترف به - قده - من أنّه لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ) بمقتضى المقدمة الأولى ( ولا بد للمانع من إثبات المنع ) وقد عرفت الجواب عن حرمة اتباع المتشابه ، وتقدم الجواب عن حرمة التفسير بالرأي ، وتقدم أيضا أنّ وروده بأسلوب جديد لا يوجب عدم حجية الظواهر بل يوجب الفحص . ( ثم إنّك قد عرفت مما ذكرنا أنّ خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا من اعتبار الظواهر اللفظية في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب واستفادتها ) وبعبارة أخرى : حجية ظواهر الكلمات الصادرة للأفهام إجماعي لاتفاق أهل اللسان عليها ومطابقة طريقة الشارع لطريقة العرف في كلماته الصادرة للأفهام أيضا إجماعي ( وإنّما يكون خلافهم في أنّ خطابات الكتاب ) لم يصدر للأفهام أي ( لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها بل بضميمة تفسير أهل الذكر ) ودليلهم هو نهي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن التفسير ووروده بأسلوب جديد ( أو أنّها ) أي ظواهر القرآن ( ليست بظواهر بعد ) نهي الشارع عن اتباع المتشابه و ( احتمال كون محكمها « ظواهر » من المتشابه كما عرفت من كلام السيد المتقدم ) وتقدم الجواب عن الكل ، وأنّ الأصل في الكلام صدوره للأفهام ( وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّه ربّما يتوهّم بعض أنّ الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ) أي لا ثمرة في حجّية الكتاب لوجهين : أحدهما : أنّه لا حاجة إلى العمل بها ( إذ ليست آية متعلّقة بالفروع والأصول
شرح الرسائل — صفحة 194 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى