في موردها خبر ولا إجماع أو تعارض في موردها النصّان ، فيظهر فيها ثمرة حجية الظواهر ( مثل قوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
وآيات التيمّم والوضوء والغسل وهذه العمومات ) والظواهر ( وإن ورد فيها ) أي في مواردها ( أخبار في الجملة إلّا أنّه ليس كل فرع مما يتمسّك فيه ) أي ليس كل فرع يحتاج فيه إلى التمسّك ( بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ ، فلاحظ ) الفقه ( وتتبع .
الثاني : أنّه إذا اختلفت القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى ) أي في النتيجة ( كما في قوله تعالى )
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
(
حَتَّى يَطْهُرْنَ
حيث قرئ بالتشديد من التطهّر الظاهر في ) تحصيل الطهارة وهو ( الاغتسال ) فتحرم المقاربة قبل الغسل ( والتخفيف من الطهارة الظاهرة في ) حصول الطهارة وهو ( النقاء « پاك شدن » عن الحيض ) فيجوز المقاربة بمجرّد انقطاع الدم وإن لم تغتسل .
( فلا يخلو إمّا أن نقول بتواتر القراءات ) السبع ( كلّها ) اختلفوا في أنّ جميع القراءات متواترة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أوليس شيء منها متواترة بل كلها باجتهاد القرّاء واعمالهم القواعد العربية والوجوه الاستحسانية ، والقرآن وصل إليهم مجردا عن الإعراب والنقاط ، أو تواتر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم سبع قراءات وهي قراءة نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن عامر وابن كثير وعاصم أو تواتر عشر قراءات بزيادة قراءة أبي جعفر وأبي يعقوب وأبي بن خلف ، أو أنّ المتواتر موجود في السبع ثم اختلفوا في أنّ جميع جهات القراءة متواترة وهي جوهر الألفاظ كمالك وملك وأدائها كالمدّ والإدغام وغيرهما ، وكيفياتها من الحركات والسكون ، أو بعضها كالجواهر فقط . ثم اختلفوا في أنّه يجوز في الصلاة القراءة بكل قراءة أو بالمتواترة فقط ، فأقول إمّا أن نقول بتواتر السبع ( كما هو المشهور خصوصا فيما كان الاختلاف في المادة ) فإنّ المشهور تواتر السبع من جميع الجهات سيما من جهة الجوهر كمالك وملك ويطهرن مخفّفا ومشدّدا .