تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فرده المصنف - ره - بقوله : ( أوّلا : بأنّ المتشابه لا يصدق على الظواهر لا لغة ولا عرفا ) لأنّ المتشابه في اللغة المتماثل إذا كان شيء مماثلا للآخر وفي العرف غير متضح الدلالة وفي مقابله المحكم ، ومعلوم أنّ الظاهر لا يصدق عليه المتماثل ولا غير المتضح فهو من المحكم ، وأيضا قال الأصوليون : اللفظ الدال على معنى إن لم يحتمل فيه معنى آخر فنص ، نحو رأيت أسدا في الحمام ، وإن احتمل فيه آخر ضعيفا فهو ظاهر نحو رأيت أسدا فإنّه ظاهر في المفترس ، ويحتمل ضعيفا إرادة المجاز وإن احتمل فيه آخر قويا ، فمؤوّل نحو اغتسل للجمعة ، فإنّه يفيد الوجوب ، ويحتمل قويا الاستحباب للقرائن الخارجية ، وإن احتمل فيه آخر مساويا فمجمل نحو العين فالنص والظاهر محكمان والمؤوّل والمجمل متشابهان ( بل يصح سلبه « متشابه » عنه « ظاهر » فالنهي الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع ) عن العمل بالظواهر ( كما اعترف به في المقدمة الأولى من أنّ مقتضى القاعدة ) المستفادة من المقدمة الأولى ( وجوب العمل بالظواهر ) مطلقا . ( وثانيا : بأنّ احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به ) أي سلمنا أن الظواهر يحتمل دخولها في المتشابه والشارع نهى عن اتباع متشابهات القرآن ، ولكن لا ينتج ذلك حرمة العمل بظواهر القرآن لأنّه اعترف بمقتضى المقدمة الأولى بأنّ الأصل الثانوي حجية الظواهر مطلقا ، فإذا احتملنا حرمة العمل بظواهر القرآن من جهة احتمال دخولها في المتشابه فنتمسّك بأصالة حجية الظواهر لا بآية النهي عن اتباع المتشابه كما أنّا إذا احتملنا خمرية شيء نتمسّك بأصالة الإباحة لا بأدلة حرمة الخمر لعدم احراز الموضوع . ( ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم ) أي تخريب ( لما اعترف به من أصالة حجية الظواهر ) أي القول بأنّ جواز العمل موقوف على إحراز دخول الظواهر في المحكمات وهو غير محرز ، فيحرم العمل بها مخالف لأصالة حجية الظواهر ( لأنّ مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلّا أن يعلم كونه « عمل » مما نهى