تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عرفت أنّ السيد الصدر حكم في آخر كلامه بأنّ مقتضى الأصل هو حرمة العمل بظواهر الآيات والأخبار إلّا أنّ الأخبار خرج بإجماع الأصحاب فإنّه كاشف عن وصول دليل إليهم من الأئمّة - عليهم السلام - فردّه المصنّف - ره - بقوله : ( إذ لا يخفى أنّ عمل أصحاب الأئمّة - عليهم السلام - بظواهر الأخبار لم يكن لدليل خاص شرعي وصل إليهم من أئمّتهم ) بل ( وإنّما كان ) العمل بالظواهر ( أمرا مركوزا ) عرفيا ( في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلّم لأجل الإفادة والاستفادة سواء كان من الشارع أم غيره ) . حاصله : أنّا نسلّم أصالة حرمة العمل بالظن ، ولكن لا نسلّم أنّ الخارج منها هو الأخبار بسبب إجماع الأصحاب بل الخارج مطلق الظواهر بسبب اتفاق أهل اللسان على اعتبار الظواهر وأصالة عدم القرينة الصارفة في كل كلام صادر للأفهام ، وعمل الأصحاب بالأخبار أيضا مسبب عن هذا الأمر الارتكازي ( وهذا المعنى ) أي اتفاق أهل اللسان ( جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة على ما هو الأصل في خطاب كل متكلّم ) أي الأصل في الكلام صدوره للأفهام فثبت خروج مطلق الظواهر عن الأصل . ( نعم ) قد مرّ مرارا أنّ ( الأصل الأوّلي هي حرمة العمل بالظن على ما عرفت مفصّلا ، لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتى يبقى الباقي ) كالآيات ( بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كل متكلّم القى إلى غيره للأفهام ) فالأصل الثانوي حجيّة الظواهر . ( ثم إنّ ما ذكره من عدم العلم بكون الظواهر من المحكمات ، واحتمال كونها من المتشابهات ممنوع ) حاصله : أنّه قد تقدّم أنّهم اعترضوا على السيد الصدر بأنّ النهي عن اتباع المتشابه لا تشمل الظواهر لأنّها من المحكم والعمل به إجماعي ، فأجاب عنهم بأنّ الظاهر يحتمل كونه من المحكم ومن المتشابه لأنّ لفظ المتشابه ، متشابه فلا يجوز العمل بها .