بالظن إلّا ما أخرجه الدليل ) .
ثم قال : ( إذا تمهّدت المقدمتان فنقول : مقتضى الأولى العمل بالظواهر ) إذ علمت أنّ المرسوم بين الناس في مقام الافهام هو ذكر اللفظ وإرادة ظاهره من دون قرينة ونقطع بالوجدان أنّ طريقة الشارع في كلامه الصادر للأفهام مطابق لطريق الناس ، والأصل في الكلام صدوره للأفهام فيجوز العمل بظواهر كلامه .
( ومقتضى الثانية عدم العمل لأنّ ) مقتضى كون الكتاب على أسلوب جديد ، ومقتضى نهي النبي عن التفسير هو أنّ القرآن لم يصدر للأفهام ومقتضى الذم على اتباع المتشابه وعدم بيان المراد من المتشابه هو عدم جواز التمسّك ، إذ كل آية تحتمل كونه من المتشابه ، وكذا مقتضى أصالة حرمة العمل بالظن ، وبالجملة ( ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه ) أي بعد الأدلة المذكورة تصير الآيات في نظر المجتهد متشابهة غير مفيدة للظن بالمراد فلا بد من التوقّف ( وما بقي ظهوره ) أي لو فرضنا حصول الظن بالمراد فهو ( مندرج في الأصل المذكور ) أي أصالة حرمة العمل بالظن ( فنطالب بدليل جواز العمل لأنّ الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلّا ما أخرجه الدليل ) وليس بعد المطالب المذكورة دليل على حجّية ظواهر الكتاب .
( لا يقال : إنّ ) النهي عن اتباع المتشابه لا يوجب حرمة العمل بالظاهر لأنّ ( الظاهر من ) أقسام ( المحكم ووجوب العمل بالمحكم إجماعي لأنّا نمنع الصغرى ) أي لا نسلم كون الظاهر داخلا في المحكم ( إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص ، وأمّا شموله للظاهر فلا ) وحاصل مرام السيد الصدر - ره - أنّ المحكم مرادف للنص ، فالنص واجب العمل بالاجماع نحو رأيت أسدا في الحمام فإنّه نص في الرجل الشجاع ، وأمّا الظاهر فيحتمل كونه من المحكم ومن المتشابه فيحرم العمل به للأدلّة المذكورة ، وسنبيّن لك فرق المحكم والمتشابه وغيرهما .
( إلى أن قال : لا يقال إنّ ما ذكرتم لو تم ) أي لو دلّ على حرمة العمل
شرح الرسائل — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٩٠