تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
( فحينئذ ) أي إذا علمنا أنّ عادة فلان جارية على أسلوب كذا يكون كلامه متشابها اصطلاحيا ( لا يجوز لنا القطع بمراده ولا يحصل لنا الظن به والقرآن من هذا القبيل ) أي المتشابه الاصطلاحي ( لأنّه نزل على اصطلاح خاص ) وأسلوب جديد ، لأنّه تعالى كثيرا ما أراد خلاف الظاهر من دون نصب قرينة . ( لا أقول على وضع جديد ) بأن ينقل الألفاظ من معانيها الأوّلية إلى أخرى ( بل أعم من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات ) أي بل أقول : بأنّه تعالى كثيرا ما أراد معنا غير الظاهر ، أعم من أن يكون ذلك فيه بعنوان الوضع الجديد ، أو بعنوان المجازية ( لا يعرفها العرب ) إمّا لأجل عدم القرينة كاستعمال العام في الخاص بلا قرينة ، واستعمال الجزء في العشر في قوله تعالى :
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
أو لأجل كون المعنى أمرا اختراعيا كالعبادات ( ومع ذلك ) أي مضافا إلى ذلك ( قد وجد فيه كلمات لا يعلم المراد منها كالمقطعات ) في أوائل السور ، فثبت أنّه على أسلوب جديد ولم يصدر للأفهام . ثانيها : قوله : ( ثم قال سبحانه :
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
ذم على اتباع المتشابه ولم يبين لهم المتشابهات ما هي وكم هي ) أي لم يبين أنّ أي آية متشابهة ، وأيّ قدر من الآيات متشابهة ( بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ ) فنفس لفظ المتشابه متشابه ( وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ) قال الصادق - عليه السلام - : المتشابه ما اشتبه على جاهله ، وبالجملة كانت هذه الآية سببا لسقوط ظواهر الآيات عن الحجية لاحتمال دخولها في المتشابه وإن كانت صادرة للأفهام . ثالثها : قوله : ( والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى الناس عن التفسير بالآراء ) فهذا أيضا يدل على أنّه لم يصدر للأفهام . رابعها : قوله : ( وجعلوا ) أي جعل العلماء الإمامية ( الأصل عدم العمل