تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فنعلم إجمالا أنّ أحد الظاهرين مخالف أي مخصص للآخر ( وشبههما ) من تعارض الظاهرين كقوله : اغتسل للجمعة ، وينبغي غسل الجمعة . الأوّل : ظاهر في الوجوب ، والثاني : في الاستحباب ، فنعلم إجمالا أنّ أحدهما قرينة صارفة للآخر ( وجب التوقف فيه ولو بعد الفحص ) لبقاء التردد . ( قلت : هذه شبهة ربما تورد على من استدل على وجوب الفحص عن المخصص في ) العمل على ( العمومات بثبوت العلم الاجمالي بوجود المخصصات ) . حاصله : أنّهم اشترطوا في العمل بالعمومات والمطلقات الفحص عن المخصص والمقيد ، واستدلوا على وجوبه بالعلم الإجمالي بوجود المخصصات والمقيدات ، فأورد عليهم الشبهة المتقدمة ، وتوضيحها قوله : ( فإنّ العلم الإجمالي ) باق على كل حال ، أي قبل الفحص وبعده قبل العلم التفصيلي بعدة من المخصصات وبعده ، فإنّا إذا تفحصنا ووجدنا عدة مخصصات لعدة عمومات ، فنعلم إجمالا أيضا بوجود مخصصات في الواقع لعدم وصول أكثر الأخبار إلينا . وحينئذ ( إمّا أن يبقى أثره ) وهو الاجمال الموجب للتوقف ( ولو بعد ) الفحص و ( العلم التفصيلي بوجود عدة مخصصات ، وإمّا أن لا يبقى ، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص ) إذ الفرض أنّه بعد الفحص أيضا يبقى العلم الاجمالي ويبقى معه أثره ، وهو الاجمال الموجب للتوقف ( وإلّا ) أي وإن لم يبق ببقائه ( فلا مقتضى للفحص ) من الأوّل لأنّه إذا لم يجب التوقف بعد الفحص مع فرض بقاء العلم الإجمالي ، فيعلم أنّ العلم الإجمالي ليس علة للإجمال والتوقف والفحص ، وإذا لم يكن هو علة لها فلا يجب الفحص من الأوّل . ( وتندفع هذه الشبهة بأنّ ) العلم الإجمالي موجب للتوقف والتفحص قطعا ، ووجوب التوقف باق ببقاء العلم الإجمالي حتما ، إلّا أنّ الحق أنّ العلم الإجمالي لا بقاء له بعد الفحص حتى يجب التوقف لأنّ ( المعلوم ) إجمالا ( هو وجود مخالفات )