تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الاستحباب أو الإباحة بمعنى حرمة قصد غيرهما ) وإذا تضمّنت كراهة شيء ، وجب عليه على تقدير إرادة الترك أن يتركه بوجه الكراهة لا غيرها ( كما لو قطع بهما ) أي كما يحرم تغيير الأحكام عن وجهها عند العلم ، فكذا عند قيام الأمارة ، وهذا معنى إيجاب العمل ( وتلك المصلحة ) السلوكية الباعثة للحكم الظاهري ( لا بدّ أن يكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع لو كان الأمر بالعمل به مع التمكّن من العلم وإلّا ) أي وإن لم تكن المصلحة كذلك ( كان ) الأمر بالعمل بالأمارة ( تفويتا لمصلحة الواقع ، وهو قبيح كما عرفت في كلام ابن قبة . فإن قلت : ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل بالأمارة وترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها وبين الوجه السابق ) وهو الوجه الثاني ( الراجع إلى كون قيام الأمارة ) سببا لحدوث المصلحة في المؤدّى و ( سببا لجعل مؤدّاها ) حكما واقعيا ( على المكلّف ) حاصل الإشكال أنّه لا فرق بين إيجاب العمل بالأمارة لأجل مصلحة في السلوك وتصديق العادل ، وبين إيجاب العمل بها لحدوث مصلحة في المؤدّى إذ في كلا الفرضين لا بدّ أن يكون هنا مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية ، وحينئذ فيضمحل الحكم الواقعي ويتبدل بحكم آخر فيلزم التصويب كما قال : ( مثلا إذا فرضنا قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب في الواقع هي الظهر فإن كان في فعل الجمعة مصلحة ) إمّا بعنوان حدوث المصلحة في الجمعة ، وإمّا بعنوان أنّ إتيان الجمعة سلوك للأمارة والسلوك مشتمل على المصلحة ( يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر فصلاة الظهر في حق هذا الشخص ) الظان بالخلاف ( خالية عن المصلحة الملزمة ) أي الموجبة لوجوب الظهر ( فلا صفة تقتضي وجوبها الواقعي ) لأنّ مصلحة الظهر قد صارت مضمحلّة في جنب مصلحة المؤدّى أو السلوك ( فهنا ) أي في كلا الوجهين ( وجوب واحد ) فعلي ( واقعا وظاهرا متعلّقا بصلاة الجمعة ) ويبقى وجوب الظهر
شرح الرسائل — صفحة 138 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى