الأوّليّة مشتركة بين الكل قد يصيبها المجتهد وقد يخطئ ، وللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ( وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار .
الثاني : ) هذا مذهب خامس في التصويب ( أن يكون الحكم الفعلي ) لا مطلقا ( تابعا لهذه الأمارة بمعنى أنّ للّه في كل واقعة حكما ) واقعيا ( يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعلية ذلك الحكم ) فالحكم الأوّلي مشترك بين الكل في مرتبتي الاقتضاء والانشاء وأمّا في مرتبة الفعلية فيختص بمن علم به أو قام عنده أمارة موافقة ، وأمّا من قامت عنده أمارة مخالفة فحكمه الواقعي الفعلي هو مؤدّى الأمارة ( لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة ) أي مصلحة فعل الجمعة ( غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الواقعي ) المشترك ( فعلي في حق غير الظان بخلافه ) أي في حق العالم والظان بالوفاق ( وشأنيّ في حقه ) أي الظان بالخلاف ( بمعنى ) أي المراد بالشأني كما تقدم ( وجود ) المصلحة ( المقتضي لذلك الحكم ) الواقعي ( لولا الظن على خلافه ) فإذا قام الظن بالخلاف يبقى الواقع على الشأنية ( وهذا أيضا كالأوّل ) فهذه المذاهب الخمسة مشتركة ( في ) التصويبية و ( عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ للحكم ) أي إذا فرضنا أنّ ترك الجمعة بحسب الذات مشتمل على المصلحة ، فهذه المصلحة تكون سببا لحرمتها فإذا قامت الأمارة على وجوبها تحدث فيها المصلحة ، فتكون المصلحة الذاتية في الترك مزاحمة للمصلحة الحادثة في الفعل فلا تؤثّر في الحرمة ( فلا يقال للكذب النافع أنّه قبيح .
والفرق بينه وبين الوجه الأوّل بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه ) حاصله : أنّ بين الوجه الثاني والأوّل اشتراك من جهة أنّ كلا منهما تصويب إذ المفروض فيهما هو أنّ الحكم الواقعي للجاهل الذي قامت عنده
شرح الرسائل — صفحة 135
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٥