أمارة مخالفة غير الحكم الواقعي الأوّلي وافتراق من جهة ( أنّ العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم ) بمعنى أنّ الحكم الواقعي في الوجه الأوّل مختصّ بالعالم ، ولا يشترك فيها الجاهل لا فعلا ولا شأنا سواء طابقه الأمارة أم خالفه .
وأمّا في الوجه الثاني فهو مشترك شأني بين الكل ومشترك فعلي بين العالم وبين العامل بالأمارة المطابقة ( ولم يحدث في حقه « عامل » بسبب ظنه حكم ) آخر مماثل ( نعم ، كان ظنه ) المطابق ( مانعا عن المانع وهو « مانع » الظن بالخلاف ) بمعنى أنّ الظن المخالف مانع عن فعلية الحكم الواقعي ، وحصول الظن المطابق مانع عن حصول الظن المخالف المانع عن فعلية الواقع ، فإذا حصل المانع عن المانع يكون الواقع فعليا .
( الثالث : أن ) يكون الحكم الأوّلي كحرمة الجمعة مشتركا بين الكل اقتضاء وإنشاء ويكون فعليا في حق العالم به والظان بالوفاق ، ولا يكون فعليا في حق الظان بالخلاف ، ولا يكون مؤدّى الأمارة أيضا حكما واقعيا فعليا لعدم حدوث مصلحة في المؤدّى بسبب قيام الأمارة ، بل يجعل حكما ظاهريا فعليا لأجل مصلحة في سلوك الأمارة مثلا كما قال : ( لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة ) مطابقة كانت أو مخالفة ( تأثير في الفعل الذي تضمّنت الأمارة حكمه ) كالجمعة ( ولا تحدث فيه « فعل » مصلحة إلّا أنّ ) هنا مصلحة أخرى غير مصلحة الواقع كانت سببا للحكم الظاهري أي إيجاب العمل بالأمارة .
وهذه المصلحة إمّا في أمر الشارع بالعمل بالأمارة كأن يقال الظن من الصفات الحسنة الموجبة للأمر بالعمل به أو يقال : العمل بالأمارة مشتمل على المصلحة النوعية السهولية ، لأنّ تحصيل العلم لكل أحد في كل واقعة ربّما يكون عسرا فيؤمر بالعمل بها تسهيلا ، أو يقال الأمارات خلقت كخلق الترياق وهو دواء يدفع السموم ، فيتدارك بها نواقص العمل ، وأمّا في تطبيق المكلّف عمله بالأمارة والتزامه عملا على أنّ المؤدّى هو الواقع ويقال له المصلحة السلوكية .
شرح الرسائل — صفحة 136
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٦