تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والفرق أنّ المصلحة إن كانت في الأمر ، فتحصل بمجرّد وقوع العمل على طبق الأمارة وإن لم يلتفت المكلّف بالمطابقة ولم يلتزم بذلك ، بخلاف ما لو كانت المصلحة في تصديق العادل والالتزام على أنّ المؤدّي هو الواقع فإنّها لا تحصل بدون الالتفات والالتزام ، وهذا مختار المصنف - ره - لأنّ الظاهر أنّ الشارع لم يقل : يجب العمل المطابق للأمارة حتى نلتزم بالمصلحة في الأمر فرارا عن التصويب ، بل قال : صدّق العادل مثلا ، فالمصلحة في السلوك بمعنى أنّ ( العمل على طبق تلك الأمارة ) أي تطبيق العمل بالأمارة ( و ) تصديق العادل عملا بمعنى ( الالتزام به ) أي بالعمل المطابق للأمارة ( في مقام العمل على أنّه ) أي العمل المطابق ( هو الواقع وترتيب الآثار الشرعية المترتّبة عليه ) أي على وجوب الجمعة مثلا ، على تقدير وجوبها ( واقعا ) كجواز إتيانها أوّل وقتها ، وجواز فعل النافلة بعدها ، وحرمة تأخيرها عن آخر وقتها ( يشتمل على مصلحة فأوجبه « عمل » الشارع ) وهذا الوجه ليس فيه محذور التصويب ولا التفويت من دون تدارك إذ له حينئذ حكم واقعي وهو وجوب الظهر وإن لم يصر فعليا ، وحكم ظاهري وهو وجوب العمل بالأمارة وإتيان الجمعة . إن قلت : إيجاب العمل بالأمارة لا معنى له في بعض الموارد لأنّ الأمارة قد تدل على وجوب شيء أو حرمته فيصح حينئذ ايجاب العمل بها فعلا أو تركا ، وقد تدل على استحبابه أو كراهته أو إباحته ، فلا معنى لا يجاب العمل بها فعلا أو تركا . قلت : ( ومعنى ايجاب العمل على الأمارة وجوب تطبيق العمل ) من حيث الالتزام بالأحكام ( عليها « أمارة » لا وجوب إيجاد عمل على طبقها ) ووجوب ترك عمل على طبقها ( إذ قد ) تتضمن الأمارة إلزاما وجوبيا أو تحريميا ، فيجب العمل حينئذ إيجادا أو اعداما وقد ( لا تتضمن الأمارة إلزاما على المكلّف ، فإذا تضمّنت استحباب شيء أو وجوبه تخييرا أو إباحته ) فمعنى إيجاب العمل حينئذ هو أنّه ( وجب عليه « مكلّف » إذا أراد ) أي على تقدير إرادة ( الفعل أن يوقعه على وجه