بسبب الاضطرار والحرج وكما ( إذا صار المسافر بعد صلاة القصر حاضرا ) .
وبالجملة مرجع الوجه الثاني إلى أنّ الحكم الواقعي الأوّلي هو وجوب الظهر لوجود مصلحة فيها ، فإذا ظن بوجوب الجمعة يصير هذا حكما واقعيا فعليّا لحدوث المصلحة الراجحة ، فإذا انكشف الخلاف يصير الظهر واجبا واقعيا فعليا ، كما أنّ الواجب هو التمام ، وإذا صار الشخص مسافرا يصير الواجب الواقعي هو القصر لحدوث المصلحة فيها ، وإذا صار حاضرا ينقلب وجوب القصر إلى وجوب التمام ( إذا قلنا بكفاية السفر في أوّل الوقت لصحة القصر واقعا ) إذ هنا قولان :
أحدهما : أنّ المكلّف المسافر أوّل الوقت يكون حكمه الواقعي حينئذ هو وجوب القصر ، فلو صلّى ثمّ صار حاضرا فينقلب الموضوع ولا يجب عليه الإعادة ولا القضاء .
ثانيهما : أنّ وجوب القصر عليه حكم ظاهري مشروط بعدم الحضور قبل خروج الوقت ، فإذا صلّى ثم حضر ينكشف فساد ما أتى به ويجب عليه الإعادة ( ومعنى وجوب العمل على طبق الأمارة ) الذي هو مرجع الوجه الثالث ( وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها ) لمصلحة السلوك ، فالحكم الواقعي يكون باقيا على حاله من دون تغيّر أصلا . غاية الأمر أنّ هنا حكما ظاهريا أيضا وهو وجوب العمل بالأمارة « مؤداى أمارة را به نظر واقع ببيند » ( من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع ) بخلاف الوجهين المتقدمين إذ مرجعهما إلى حدوث المصلحة في نفس الفعل ، وصيرورة المؤدّى حكما واقعيا ( كما يوهمه « حدوث » ظاهر عبارتي العدة والنهاية المتقدمتين ) حيث حكي عنهما المصنف أنّ الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة إلى آخره ، ويحتمل أن يكون مرادهما المصلحة في الأمر من جهة أنّ الظن من الصفات الحسنة كما تقدم .
( فإذا أدت إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا ) لا يصير وجوبها حكما واقعيا بل
شرح الرسائل — صفحة 140
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٠