تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فبلغها الرسول وإن لم يتنجّز لعدم الاطلاع أو القدرة . رابعتها : التنجّز وهو أن يبلغ الحكم بمرتبة يكون امتثاله طاعة ومخالفته معصية بأن يطّلع عليه المكلّف ويقتدر به ( بحيث لا يكون في حق الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها حكم فتكون الأحكام الواقعية ) الأوّلية ( مختصّة في الواقع بالعالمين بها ) فالأحكام الأوّلية مجعولة للعالمين ولا اشتراك فيها للجاهلين ، وحكمهم الواقعي إنّما يحدث بالأمارة أي إذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة يحدث فيها المصلحة فيجعل حكما واقعيا للجاهل ، فإن كانت الأمارة مطابقة للواقع يكون حكمهم المجعول بالأمارة مماثلا لحكم العالمين ، وإن كانت مخالفة له فيكون حكمهم مغايرا لحكم العالمين ( والجاهل مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على ) بيان ( حكم العالمين لا حكم له ) قوله : على حكم العالمين متعلّق بالقيام ، وإشارة إلى أنّ الأمارة إنّما تقوم لبيان الحكم الواقعي المجعول للعالمين إلّا أنّها قد تطابقه وقد لا تطابقه . وبالجملة لا حكم للجاهل قبل قيام الأمارة ( أو محكوم بما يعلم اللّه أنّ الأمارة تؤدّي إليه ) . اعلم ، أنّ الأقوال في التصويب كثيرة أشار المصنف - ره - إلى أربعة منها في هذه العبارة : أحدها : أنّ الجاهل لا حكم له ما لم يقم عنده أمارة . ثانيها : أنّه تعالى عالم بعلمه الشامل بأنّ المجتهد الفلاني يؤدّي ظنّه إلى كذا ، فجعله في حقه من الأوّل . ثالثها : أنّه تعالى جعل الحكم أوّلا ثمّ جعل أمارة تؤدّي إليه قهرا . رابعها : انّه جعل الحكم أوّلا ثمّ جعل أمارة يؤدّي إليه اتفاقا لا قهرا وجبرا . ( وهذا ) الوجه المشتمل على المذاهب الأربعة ( تصويب باطل عند أهل الصواب ) أي الحق ، والمراد ( من ) الصواب ( التخطئة ) وهي أنّ الأحكام الواقعية
شرح الرسائل — صفحة 134 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى