وبالجملة فيه مضافا إلى ما ذكر ( أنّ الظاهر من الجهل في الأخبار غير هذا الجهل ) أي المراد هو الجهل بالحكم لا الجهل بالموضوع كما في الخنثى ، فالملخّص أنّ الجاهل الغافل عن الحكم لا يجب عليه الإعادة ، لا أنّ الجاهل الشاك في الموضوع مخيّر .
( وأمّا تخيير قاضي الفريضة المنسية عن الخمس في ) ضمن ( ثلاثية ورباعية وثنائية ) هذا الجار متعلّق بقوله قاضي لا التخيير كما توهّم ، ومتعلّق التخيير محذوف ، والمعنى أنّ من نسي فريضة واحدة عن الصلوات الخمس يجب له قضائها في ضمن ثنائية وثلاثية ورباعية ، وهو مخيّر في الرباعية بين الجهر والاخفات .
وحاصل الاشكال هو أنّ التخيير لا يختص بالجاهل الغافل عن الحكم بل يجري في الجاهل الشاك في الموضوع ، فإنّ القاضي شاك فيما فات منه فحكم بالتخيير ، فكذا الخنثى ، وجوابه قوله : ( فإنّما هو « تخيير » بعد ورود النص في الاكتفاء بالثلاث ) .
حاصله : أنّ تخيير القاضي ليس من جهة ما ورد في الشرع من أنّ الجاهل بالجهر والاخفات معذور بل هو تخيير عادي عرفي لأنّ الشرع إذا حكم بكفاية ثلاث صلوات وعدم لزوم الخمس يستفاد منه أنّ حكم الجهر والاخفات هنا ملغى كما قال : ( المستلزم لإلغاء الجهر والإخفات بالنسبة إليه « قاضي » فلا دلالة فيه ) أي تخيير الجاهل بالموضوع في مورد خاص لدليل خاص لا يدل ( على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا ) أي في جميع الموارد حتى فيما نحن فيه أعني الشك في المكلّف .
( وأمّا معاملة الغير معها فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها لكونها « خنثى » شبهة في الموضوع ) بمعنى أنّ كلا من الفريقين شاك شكا بدويا في أنّها مماثلة له أم لا ، وأنّه مكلّف بالغض عنها أم لا ؟ ( والأصل الإباحة .
شرح الرسائل — صفحة 116
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٦