وفيه : أنّ عموم وجوب الغض على المؤمنات إلّا على نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية ، يدل على وجوب الغض عن الخنثى ) بمعنى أنّه تعالى أوجب على المؤمنات الغض بنحو العام وأخرج منه النساء وبعض الرجال دون الخنثى ، بل وكذا أوجب على المؤمنين الغض بنحو العام وأخرج منه الرجال وبعض النساء دون الخنثى ( ولذا حكم ) المحقّق الكركي ( في جامع المقاصد بتحريم نظر الطائفتين إليها كتحريم نظرها إليهما بل ادّعى سبطه ) أي ولد المحقّق ( الاتفاق على ذلك ، فتأمّل جدا ) إشارة إلى أنّ بقاء الخنثى تحت العام مبني على كونها طبيعة ثالثة ، وإذا قلنا بأنّها إمّا رجل في الواقع وإمّا امرأة فيحتمل خروجها عن العام ودخولها في المستثنى بمعنى أنّه تعالى أوجب الغض على المؤمنات واستثنى منه النساء ، والخنثى تحتمل دخولها فيها ، وكذا في جانب الرجال ولا يجوز التمسّك بالعام في الفرد الذي يحتمل دخوله في المستثنى .
نعم يمكن أن يقال : بأنّ غرض الشارع هو عدم مخالطة الأجنبي مع الأجنبية فلو أذن للفريقين في النظر إليها لبطل الغرض المذكور .
( ثم إنّ جميع ما ذكرنا إنّما هو في غير النكاح ، وأمّا التناكح فيحرم بينه وبين غيره قطعا )
أمّا أوّلا فلأنّها تعلم إجمالا حرمة أحد الأمرين إمّا التزويج أو التزوّج فيجب الاحتياط كما مرّ مرارا .
وأمّا ثانيا فلقوله ( فلا يجوز لها تزويج امرأة لأصالة عدم ذكوريته ) قوله ( بمعنى ) جواب إشكال وهو أنّ هذا الأصل ليس له حالة سابقة لأنّها لم تتصف في زمن من الأزمنة بعدم الذكورية حتى يستصحب ويقال الأصل عدم الذكورية ، مع أنّه معارض بأصالة عدم الأنوثية ، وجوابه : أنّ المراد من هذا الأصل استصحاب ( عدم ترتيب الأثر المذكور ) يعني تزويج الامرأة ( من جهة ) عقد
شرح الرسائل — صفحة 117
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٧