من مسألة ( الدخول والادخال في المسجد لواجدي المني مع أنّه يمكن ارجاع الخطابين )
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ . . .
قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ . . .
( إلى خطاب واحد ) أي مضافا إلى أنّه يكفي في وجوب الاحتياط الخطاب المردد يمكن أيضا أن يجعل ما نحن فيه من باب الخطاب التفصيلي المنتزع من الخطابين ( وهو تحريم نظر كل إنسان إلى كل بالغ لا يماثله في الذكورية والأنوثية عدا من يحرم نكاحه ) أي المحارم .
( ولكن يمكن أن يقال إنّ الكف عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقة عظيمة فلا يجب الاحتياط فيه بل العسر فيه أولى ) وأشد ( من ) العسر في ( الشبهة الغير المحصورة ) فإذا لم يجب الاحتياط في الثاني ففي الأوّل بطريق أولى .
( أو يقال : إنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد ) إنّما هو ( في حرمة المخالفة القطعية لا في وجوب الموافقة القطعية ) بمعنى أنّ غاية ما يلزم من انتزاع الخطاب التفصيلي هو حرمة المخالفة القطعية له لا وجوب الموافقة القطعية كما يأتي في باب الاشتغال ، فيكفي اجتناب إحدى الطائفتين مخيّرا ( فافهم ) فإنّ الحق أنّ نفس الخطاب المردد يكفي لحرمة المخالفة ، ووجوب الاحتياط ، ولا حاجة إلى الانتزاع ، وعلى فرض الانتزاع لا وجه للتفكيك بين حرمة المخالفة ووجوب الموافقة .
( وهكذا ) يجب الاحتياط في ( حكم لباس الخنثى حيث إنّه يعلم إجمالا بحرمة واحد من مختصّات الرجال كالمنطقة « كمر بند » والعمامة أو مختصّات النساء ) كالحرير والذهب ( عليه « خنثى » فيجتنب عنهما ) احتياطا ( وأمّا حكم ستارته في الصلاة فيجتنب الحرير ويستر جميع بدنه ) .
حاصله : انّا وإن قلنا باجراء أصالة البراءة عند الشكك في الأجزاء والشرائط إلّا أنّ الاحتياط هنا واجب لعلمها بوجوب أحد الأمرين ، أمّا الاجتناب عن الحرير لاحتمال ذكوريتها وأمّا ستر جميع البدن لاحتمال انوثيتها .