يكون وقوع الشيء مستلزما للمحال كتأخير البيان عن وقت الحاجة فإنّه ليس بممتنع بالذات ، إلّا أنّه ممتنع بالوقوع لاستلزامه الاغراء بالجهل ، وهو قبيح محال على اللّه . وأمّا الوقوع والعدم كأن يقال : الإنسان الذي له رأسان ممكن ذاتي ووقوعي ، ولكن لا نعلم أنّه وجد في العالم أم لا ؟ فأقول : لا إشكال في إمكان حجية الظن بالذات إنّما الإشكال في إمكانها وقوعا ، وفي الوقوع والعدم .
ولذا قال : ( والكلام فيه يقع في مقامين : أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا ) أي هل يمكن أن يجوّز الشارع اتباع الظن أو لا ؟ بمعنى أنّ تجويز الشارع اتباع الظن مستلزم للتالي الفاسد أو لا ؟ ( والثاني في وقوعه « تعبّد » عقلا ) كحجية ظواهر كلام الشارع كما يأتي ، فافهم ، وكحجية الظن عند الانسداد ( أو شرعا ) كحجية خبر العادل وغيره .
( أمّا الأوّل فاعلم أنّ المعروف ) بل المتفق عليه عند الجميع عدا بعض ( هو إمكانه ) أي لا يلزم من تجويز العمل به محال ومفسدة وذهب بعضهم إلى امتناعه .
ولذا قال : ( ويظهر من الدليل المحكي عن ) الرازي أبو جعفر ( ابن قبة ) - بكسر القاف وفتح الباء - وهو من علماء الكلام وكان من العامة فاستبصر فصار من الامامية ( في استحالة العمل بخبر الواحد عموم المنع ) فالمصرّح به في كلام ابن قبة هو امتناع التعبّد بالخبر الواحد إلّا أنّ الدليل الذي استدل به على مذهبه يظهر منه شمول الاستحالة ( لمطلق الظن ) خبرا كان أو غيره كالاجماع المنقول والظواهر وهكذا .
( فإنّه استدل على مذهبه ) أي امتناع التعبّد بالخبر ( بوجهين :
الأوّل : أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى ) أي لو أمكن التعبّد بالخبر المنقول عن المعصوم - عليهم السلام - كقول زرارة قال : الحجة - عليه السلام - كذا وكذا ، لأمكن التعبّد بالخبر المنقول عن اللّه تعالى أيضا كقول مدّعي النبوّة أو الإمامة : أنا رسول اللّه أو أنا ولي اللّه
شرح الرسائل — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٩