تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قَالَ : " كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ شَاةً فَيَطْبُخُونَ وَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ " .
هامش
الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم ، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده ، فسألوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن حكمها ، فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه ، وأمرهم استحباباً أن يتركوه حتى يُحمل عليه في سبيل اللَّه . ثم نقل الحافظ عن النووي قوله : نص الشافعي على أن الفرع العتيرة مستحبان ، ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ، وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة ، قال : نادى رجل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنا كنا نعتر عتيرةً في الجاهلية في رجب ، فما تأمرنا ؟ قال : " اذبحوا لله في أي شهر كان " ، قال : إنا كنا نُفرع في الجاهلية ؟ قال : " في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحْته فتصدقْت بلحمه ، فإن ذلك خير " . . . . ففي هذا الحديث أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما ، وإنما أبطل صفة من كل منهما ، فمن الفرع كونه يُذبح أول ما يولد ، ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب . قوله : " شُغْزُباً " ، قال السندي : قيل : هكذا الرواية ، والصواب : زُخْرُباً ، بزاي معجمة مضمومة ، وخاء معجمة ساكنة ، ثم راء مهملة ، ثم باء مشددة ، بمعنى الغليظ . قال الخطابي : يحتمل أن الزاي أبدلت شيئاً ، والخاء غيناً ، أي : لقرب المخرج ، فصحف ، وهذا من غريب الإبدال . وقد رد هذا القول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " وذكر أن مادة الشغزبة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليهما . قوله : " أو شغزوباً " : هو شك من الرواة . وابن المخاض : ما أتى عليه عام ودخل في السنة الثانية من عمره . وابن اللبون : ما أتى عليه سنتان ، ودخل في الثالثة . قال السندي : " وتكفأ " كتمنع ، آخره همزة ، أي : تقلبه وتكبُه ، يريد أنك إذا ذبحته حين يُولد يذهب اللبن ، فصار كأنك كفأت إناءك ، أي : المحلب .