واحدٍ منها : إسنادُه صحيح ، رجالُه ثقات ، مع أن في سندها مَنْ رُمِيَ بالاختلاط وراويه عنه ممن روى عنه بعد الاختلاط ، أو ممن هو موصوف بسوء الحفظ ، أو كان ممن يُعرف بالتدليس وقد روى حديثه بالعنعنة ، وقد صحح كثيراً من الأسانيد التي فيها رواة مجهولون لم يُؤْثَرْ توثيقُهم عن أحدٍ من الأئمة المعتمدِ عليهم الموثوق بهم في هذا الفن ، أو يكون ممن قد انفرد بذِكْره ابنُ حبان في كتابه " الثقات " أو وَثَّقه العجلي ، اللذان عُرفا عندَ أهلِ العلم بالتساهلِ في التوثيق ، كما أنه يَعْمَدُ إلى تصحيح سندٍ يكونُ في أحدِ رواته ضعفٌ خفيف ، ويأتي بمتنٍ فيه مخالفةٌ لمن هو أوثقُ منه . وفي كُلِّ ذلك مخالفةٌ للجهابِذَةِ النقادِ من أهلِ الحديث في مُخْتَلِفِ عصورهم ، وهذا هو السَّبَبُ الذين دعانا إلى مخالفته رحمه اللَّه في كثيرٍ من الأحكام التي انتهى إليها في التصحيح والتضعيف ، والأمثلة كثيرة نكتفي هنا بإيراد بعضها : فقد صحح حديثَ سماكٍ عن عكرمة ، عن ابنِ عباس ، مع أنَّهم قد نَصُّوا على أن روايتَه عن عكرمة فيها اضطراب ، وسماك - وهو ابنُ حرب - لا يرقى حديثُه إلى الصحة . انظر ( 116 ) و ( 240 ) و ( 291 ) . وصحح الحديثَ ( 124 ) مع أن في سنده عبدَ اللَّه بن لَهِيعة وأبا الزبير ، والأولُ منهما ضعيفٌ عندهم إلا إذا كان الراوي عنه أحدَ العبادلة ، وهذا الحديثُ ليس منها ، والثاني مدلس وقد عنعن . وانظر ( 212 ) و ( 453 ) . وصحح الأحاديثَ ( 129 ) و ( 156 ) و ( 345 ) و ( 783 ) و ( 814 ) و ( 1206 ) مع أن في سند كُلِّ واحدٍ منها عليَّ بن زيد بن جُدعان ، وهو ضعيفٌ لا يُقبل حديثُه إلا في المتابعاتِ عندهم .
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 148
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص١٤٨