شذوذ في المتن ، أو علة خفية قادحة ، ونحو ذلك . ونحيل إلى المصادر التي نقلنا عنها ، فأحياناً نثبت النص المنقول بتمامه في العلة الخفية القادحة ، وأحياناً نلخصه بحيث يفي بالمراد ، ويحقق المبتغى . ونذكرُ أيضاً ما نقف عليه من قرائن يكون لها تأثير في حال الراوي ، أو في درجة الحديث ، وذلك إما ضمن خلاصة الراوي ، أو عند الحكم على الحديث . وغيرُ خافٍ على طلبة العلمِ الحُذَّاق أنَّ صحة السند وحدها لا تكفي لصحة المتن ، فإن جواز وقوع الخطأ من الثقة لا خلاف فيه ، وهو جائز عقلًا وعادة ، ووافق فعلًا وحقيقة ، فقد ذكر الخطيب في كفايته ص 144 - 145 عن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وشعبة أنه إذا كان الغالب على الراوي الحفظ فهو حافظ ، فإنه لا يكاد يفلت من الغلط أحد ، ويقوي ذلك ويؤكِّده ما قال الترمذي : وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم . ولهذا اشتُرط في الحديث الصحيح سلامتُه من الشذوذ والعلة ، وهما يقعان في أحاديث الثقات ، قال الإمام أبو عبد اللَّه الحاكم في علوم الحديث ص 112 - 113 : وإنما يُعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقطٌ واهٍ ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يُحدثوا بحديث له علة ، فيخفى عليهم علمه ، فيصير الحديث معلولًا ، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير . وقد قال أهل هذا الفن : إن قول المحدث في حديث ما : إسناده صحيح ، هو دون قولهم : صحيح ، لأنه قد يصح السند ولا يصح المتن . قال العلامة ابن القيّم في الفروسية ص 64 : وقد عُلم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة إلحديث ، وليست موجبة لصحة الحديث ، فإن الحديث يصح
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 145
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص١٤٥