يقتضيه الاجتهادُ ، فإن الحاكمَ إذا شُهِدَ عنده بجَرْحِ شخصٍ ، اجتهدَ في أنَّ ذلك القَدْرَ مؤثِّرٌ أم لا ؟ وكذلك المحدثُ إذا أراد الاحتجاجَ بحديث شخصٍ ونُقِلَ إليه فيه جرحٌ ، اجتهد فيه هل هو مؤثِّر أم لا ؟ ويَجْري الكلامُ عنده فيما يكون جرحاً ، في تفسير الجَرْحِ وعَدَمه ، وفي اشتراط العددِ في ذلك ، كما يجري عندَ الفقيه ، ولا فرقَ بين أن يكونَ الجارحُ مُخبِراً بذلك للمحدِّث مشافهةً أو ناقلًا له عن غيره بطريقه ، واللَّه عز وجل أعلم . وإننا إذ نُقدِّرُ جهودَ هذا المحدث الجليل ، وننوِّهُ بفضله ، ونَعُدُّه رائدَ نَشْر نصوص الحديث النبوي الشريف في هذا العصر وتحقيقها على هذا النحو الذي تابعه عليه غير واحد من المختصين بهذا الفن ، نَتَمَثَّلُ بقول الإمامِ أحمد ابنِ حنبل فيما رواه عنه أحمدُ بن حفص السَّعْدي : لم يَعْبُر الجِسرَ ( يعني جسر بغداد ) إلى خراسانَ مِثْلُ إسحاقَ بن راهَوَيْهِ وإن كان يُخالِفُنا في أشياءَ ، فإنَّ الناسَ لم يَزَلْ يخالِفُ بعضُهم بعضاً . هذا ما وفقنا اللَّه تعالى إليه ، ونسأله سبحانه أن يُمِدَّنا بقوة من لَدُنْه ، وأن يعينَنا على إنجاز هذا المشروع الكبير ، وأن يُجَنِّبَنا الزَّلَلَ والخطأ ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم . ربَّنا عليك توكَّلنا وإليك أنبنا ، وإليك المصير . عمان 9 / 1 / 1992 م 4 / 7 / 1412 ه شعَيبُ الأرنؤوط محمّد نعيم العرقسُوسي - عادل مُرشد - إبراهيم الزّبيق
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 151
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص١٥١