قَالَ : فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ [ ي : 82 - ب ] فِي صِحَّتِهِ ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ . فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ . وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا ذلِكَ إِنْ شَاؤُا . وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ « 1 » . إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ ، خَرَجَ يَتَصَدَّقُ « 2 » بِهِ . أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ . وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزاً عَلَى الْوَرَثَةِ [ ف : 277 ] ، إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ . وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ . فَذلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ . فَإِنْ سَأَلَ بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلُ . ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئاً . فَإِنَّهُ رَدٌّ « 3 » عَلَى مَنْ وَهَبَهُ . إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ : فُلَانٌ ، لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ، ضَعِيفٌ . وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ ذلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ . قَالَ : وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ . ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضَهُ « 4 » فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ . يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ .
قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ ، فِي مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ
هامش
( 1 ) في نسخة عند الأصل « يشاء » .
( 2 ) رسم في الأصل على « يتصدق » علامة « عت » ، وفي نسخةعنده « فيتصدق » . وفي ق « وتصدق به » .
( 3 ) في نسخة عند الأصل « يرد » .
( 4 ) بهامش الأصل في « خ : بعض » . « فهو رد » أي : مردود . محقق ؛ « حيث يحجب عنه ماله » أي : بسبب المرض القوي ، الزرقاني 4 : 87 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 3007 في الوصايا ؛ وأبو مصعب الزهري ، 3008 في الوصايا ، كلهم عن مالك به .