يُحِيلَ غَرِيمَهُ بِطَعَامٍ ابْتَاعَهُ . فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَصْلُحُ . وَذلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفاً حَالًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ . قَالَ مَالِكٌ : « 1 » وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الطَّعَامِ ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ ذلِكَ . غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ ، قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ ، وَالتَّوْلِيَةِ ، وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَذلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ « 2 » أَنْزَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ . وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ . وَذلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفَ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ . فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَازِنَةً فِيهَا فَضْلٌ . فَيَحِلُّ لَهُ ذلِكَ ، وَيَجُوزُ . وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ دَرَاهِمَ نُقَّصاً . بِوَازِنَةٍ . لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذلِكَ « 3 » . وَلَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً . وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ نُقَّصاً . لَمْ يَحِلَّ لَهُ .
قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُشْبِهُ ذلِكَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَى عَنْ
هامش
البيوع : 54 ب
البيوع : 55
( 1 ) « قال مالك » ليس في ق ولا في ش . « بالشرك والتولية » أي : التشريك له ببعض ما اشتراه والتولية لما اشتراه بما اشتراه . أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2593 في البيوع ، عن مالك به .
( 2 ) بهامش الأصل « يعني شيوخه الذين أخذ عنهم . وأما أكثر العلماء فيبيعوه ، ليس في الإقالة أنها جائزة اختلاف إذا كانت بمثل رأس المال ، إنما الاختلاف في الشريك والتولية » .
( 3 ) ق « لم يحل ذلك » .