تَمْرٍ عَجْوَةٍ بِصَاعَيْنِ ، وَمُدٍّ [ ق : 152 - ب ] مِنْ تَمْرٍ كَبِيسٍ . فَقِيلَ لَهُ : هذَا لَا يَصْلُحُ . فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ ، وَصَاعاً مِنْ حَشَفٍ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذلِكَ بَيْعَهُ . فَذلِكَ لَا يَصْلُحُ ؛ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْعَجْوَةِ لِيُعْطِيَهُ صَاعاً مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ . وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذلِكَ لِفَضْلِ الْكَبِيسِ « 1 » . أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : بِعْنِي ثَلَاثَةَ آصُعٍ « 2 » [ ش : 163 ] مِنَ الْبَيْضَاءِ ، بِصَاعَيْنِ وَنِصْفٍ حِنْطَةً شَامِيَّةً « 3 » . فَيَقُولُ : هذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . فَيَجْعَلُ صَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ وَصَاعاً مِنْ شَعِيرٍ ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا . فَهذَا لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، صَاعاً مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ . لَوْ كَانَ ذلِكَ الصَّاعُ مُفْرَداً . وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ؛ لِفَضْلِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ . فَهذَا لَا يَصْلُحُ . وهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنَ التِّبْرِ .
قَالَ مَالِكٌ : فَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالطَّعَامِ كُلِّهِ . الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْتَاعَ « 4 » إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الصِّنْفِ الْجَيِّدِ مِنْهُ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، الشَّيْءُ الرَّدِيءُ الْمَسْخُوطُ ؛ لِيُجَازَ بِذلِكَ الْبَيْعُ ، وَيُسْتَحَلُّ « 5 » بِذلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ ، إِذَا جُعِلَ مَعَ
هامش
البيوع : 39 ح
( 1 ) في ق « لفضل الكبيس على العجوة » .
( 2 ) ش « أصوع » .
( 3 ) ش وق « من حنطة شامية » . « حنطة شامية » هي : الحنطة السمراء ، الزرقاني 3 : 366 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2555 في البيوع ، عن مالك به .
( 4 ) في نسخة عند الأصل « يباع » .
( 5 ) في نسخة عند الأصل وفي ش « وَلْيَسْتَحِلَّ » . أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2556 في البيوع ، عن مالك به .