ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ ، كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا . وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ . وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ . وَكَانَا « 1 » مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ . فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا ، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا ، كَأَنَّمَا « 2 » مَاتَا بِالْأَمْسِ . وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ ، فَدُفِنَ وهُوَ كَذلِكَ ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ . وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ ، وَبَيْنَ يَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا ، سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً .
قَالَ يَحْيَى ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ « 3 » يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ ، وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ؛ مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَيُجْعَلَ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ .
462 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ . فَقَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأْيٌ ، أَوْ عِدَةٌ ، فَلْيَأْتِنِي . فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَحَفَنَ لَهُ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ « * » .
تَمَّ كِتَابُ الْجِهَادِ ، بِحَمْدِ اللَّهِ وحُسْنِ عَوْنِهِ « 4 » .
هامش
الجهاد : 49
الجهاد : 49
أالجهاد : 50
( 1 ) في نسخة عند الأصل : « وهما » . وفي ش « وَهُما » .
( 2 ) في نسخة عند الأصل « كأنهما » . « لم يتغيرا . . » لأن الأرض لا تأكل جسم الشهيد ، الزرقاني 3 : 70 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 938 في الجهاد ، عن مالك به .
( 3 ) ش وق « أن يدفن » ، وبهامش ق « بأن » .
( * ) « وأي » أي : وعد وضمان ؛ « حفنات » الحفنة : ما يملأ الكفين ، الزرقاني 3 : 71 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 954 في الجهاد ، عن مالك به .
( 4 ) ق « تم كتاب الجهاد بأسره » .