يعني بعض الرؤساء من متأخري الإسلام .
وعلى الجملة فمن تتّبع تلك الموارد ، وسوى بين الصحابة فهو أعمى ، أو متعام .
فمنهم من علمنا عدالتهم ضرورة وهو الكثير الطبيب ، ولذا قلنا ( إنّها غالبية فيهم ) بحيث يسوغ ترك البحث في أحوالهم .
ومن الصحابة نوادر ظهر منهم ما يخرج عن العدالة فيجب إخراجه ( كالشارب ) « 1 » من العدالة لا من الصحبة .
ومنهم من أسلم خوف السيف كالطلقاء « 2 » وغيرهم .
فمن ظهر حسن حاله فذاك . وإلّا بقي أمره في حيز المجهول وهم في حيّز النّدور ، ومع هذا فالعدالة غير العصمة ، وقد غلا الناس فيمن نبتت صحبته في التعنّت في إثبات العدالة .
فلو سلّمنا شمول الصحبة ، ثم العدالة لم يبلغ الأمر إلى الحدّ الّذي عليه غلاة الرواة .
ولو نفعت الصحبة نحو بشر بن مروان على نحو الثبوت ، أو الوليد لتبيّن لنا ، أنّ الصحبة لا يضرّ معها عمل غير الكفر فتكون الصحبة أعظم من الإيمان ، ويكون هذا أخصّ من مذهب مقاتل ، وأتباعه من المرجئة . ثم أين أحاديث ( لا تدري ما أحدثوا بعدك ) وهي متواترة المعنى ، بل لو ادّعي في بعضها تواتر اللّفظ لساغ ذلك ، والمدّعون للسنّة ادّعوا الصحبة أو ثبوتها لمن لم يقض له بها دليل ، وفرعوا عليها ما ترى . ثم بنوا الدّين على ذلك ألم يقل اللّه
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
في رجل متبيّن صحبته « 3 » ولم تزل حاله مكشوفة مع الصحبة .
هامش
( 1 ) أي شارب الخمر .
( 2 ) كأبي سفيان ومعاوية . ومن معهما .
( 3 ) اي إنه من الصحابة وهو الوليد بن عقبة .