تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يعني بعض الرؤساء من متأخري الإسلام . وعلى الجملة فمن تتّبع تلك الموارد ، وسوى بين الصحابة فهو أعمى ، أو متعام . فمنهم من علمنا عدالتهم ضرورة وهو الكثير الطبيب ، ولذا قلنا ( إنّها غالبية فيهم ) بحيث يسوغ ترك البحث في أحوالهم . ومن الصحابة نوادر ظهر منهم ما يخرج عن العدالة فيجب إخراجه ( كالشارب ) « 1 » من العدالة لا من الصحبة . ومنهم من أسلم خوف السيف كالطلقاء « 2 » وغيرهم . فمن ظهر حسن حاله فذاك . وإلّا بقي أمره في حيز المجهول وهم في حيّز النّدور ، ومع هذا فالعدالة غير العصمة ، وقد غلا الناس فيمن نبتت صحبته في التعنّت في إثبات العدالة . فلو سلّمنا شمول الصحبة ، ثم العدالة لم يبلغ الأمر إلى الحدّ الّذي عليه غلاة الرواة . ولو نفعت الصحبة نحو بشر بن مروان على نحو الثبوت ، أو الوليد لتبيّن لنا ، أنّ الصحبة لا يضرّ معها عمل غير الكفر فتكون الصحبة أعظم من الإيمان ، ويكون هذا أخصّ من مذهب مقاتل ، وأتباعه من المرجئة . ثم أين أحاديث ( لا تدري ما أحدثوا بعدك ) وهي متواترة المعنى ، بل لو ادّعي في بعضها تواتر اللّفظ لساغ ذلك ، والمدّعون للسنّة ادّعوا الصحبة أو ثبوتها لمن لم يقض له بها دليل ، وفرعوا عليها ما ترى . ثم بنوا الدّين على ذلك ألم يقل اللّه
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
في رجل متبيّن صحبته « 3 » ولم تزل حاله مكشوفة مع الصحبة .
هامش
( 1 ) أي شارب الخمر . ( 2 ) كأبي سفيان ومعاوية . ومن معهما . ( 3 ) اي إنه من الصحابة وهو الوليد بن عقبة .