وقال ابن حجر العسقلاني وهو إمام المتأخرين ( كامل ) في ترجمة مروان :
إذا ثبتت صحبته لم يؤثر الطعن فيه ! !
كأنّ الصحبة نبوّة ، أو أن الصحابي معصوم « 1 » ! وهو تقليد في التحقيق بعد أن صارت عدالة الصحابة مسلّم بها عند الجمهور .
والحق أنّ المراد بذلك ( الغلبة ) فقط ، فإنّ الثناء من اللّه تعالى ورسوله - وهو الدليل على عدالتهم - لم يتناول الأفراد بالنصوصية إنّما غايته عموم ، مع أنّ دليل شمول الصحبة لمطلق الرأي « 2 » ونحوه ركيك جدا ، وليت شعري من المخاطب الموصي ؟ وهل هو عين الموصى به في نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا تسبّوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه .
فانظر أسباب تلك الأحاديث « 3 » وهو وقوع شيء من متأخري الإسلام في حق بعض السابقين ، كما قال لعمار رضي اللّه عنه أيسبني هذا العبد ! .
وإذا أردت تعميم اسم الصحبة من الطرف الأعلى إلى الأدنى ، أعني من السابقين إلى من ثبت له مطلق الرؤية ، فانظر مواقع الممادح التي كانت في الكتاب والسنّة وأفرق بين ما يقضي بالدرجة المنيفة التي أقل أحوالها العدالة وما يقضي بنوع شرف ، مع أنّه ربّما جاء تفريق النبوي صريحا كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض فقراء الصحابة :
« هو خير من ملء الأرض مثل هذا » .
هامش
( 1 - 2 ) راجع تعريفهم للصحابي الذي مرّ تحت عنوان : من هو الصحابي .
( 3 ) قيل هذا الحديث عندما تقاول عبد الرحمن بن عوف ، وخالد بن الوليد في بعض الغزوات فأغلظ له خالد في المقال ، ولمّا بلغ ذلك رسول اللّه قال : لا تسبّوا أصحابي الحديث - فهو إذا في مناسبة خاصة والحديث رواه مسلم .