تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فهذا التنزيه إن صحّ هو الذي ينقم عليه به لأنّه تكفير مسلم يبوء به أحدهما من غير دليل ، وكيف وما سلم من هذا التكفير أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي اللّه عنها ومن وافقها من الصحابة والتابعين في نفي الرؤية - ولكن المحدّثين لم يعرفوا مقدار الخطأ في الكلام ، لأنّه غير صنعتهم - وكلّ صاحب سلعة لا يعرض إلا سلعته ، فنقر عن هذا المعنى وخذ في كلّ فن عن أئمّته ، وإيّاك والدخيل فيه - وتراهم يكررونه فمن أرادوا تنزيهه ، أو مدحه قالوا : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر - ذكروا هذا في جماعة ، منهم ابن لهيعة وغيره بل قالوا : ترك المحاسبي ميراث أبيه وقال : أهل ملتين لا يتوارث « 1 » لأن أباه كان واقفيّا . وقال يحيى بن معين أمير الجرح والتعديل : كان عمرو بن عبيد دهريّا ! قيل : وما الدهري ؟ قال : يقول : لا شيء . . وما كان عمرو هكذا « 2 » . فلو طلبت أعظم المتكلمين ، بل القصّاص المجازفين لا تكاد تجد من يتجاسر هذا التجاسر على رجل علمه ، وزهده ، وتألهه ، مثل الشمس في الضحى ، وقد تبعه شطر هذه البسيطة . وقال يحيى بن معين في عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية ثقة - وهو جليس الحجاج بن يوسف ، وكذا قال النسائي ، وأبو داود ، والدارقطني ، بل روى له البخاري ومسلم ، وروى البخاري لمروان بن الحكم الذي رمى طلحة وهو في جيشه والمتسبّب في خروجه على عليّ ، وفعل كلّ طامّة .
هامش
( 1 ) راجع تعريفهم للصحابي الذي مرّ تحت عنوان : من هو الصحابي . ( 2 ) راجع تعريفهم للصحابي الذي مرّ تحت عنوان : من هو الصحابي .