تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والتفسير وسائر العلوم الأخرى ، وكانت حلقة درسه تنعقد بالمسجد النبوي الشريف تضم كبار التابعين وأعيان الفقهاء من المدينة المنورة وغيرها من الأمصار على حد سواء ، وكان له فضل لا يستهان به مع جهود العلماء الآخرين في إنارة مجالس البحث وحلقات الدرس ، فكان هو أحد مصادر الوعي والتوجيه في الأمة الإسلامية آنذاك ، وظهرت مشاركته في علم الحديث والسيرة والفقه وأصوله ، فكان مبرزا في كل واحد من هذه العلوم فما خاض في أي منها إلا أعطاه حقه وكشف عن مراميه ومقاصده . 3 - ومن المفاخر التي اضطلع بها رجال هذه الأمة هي تحريرهم للنقد العربي الإسلامي من التبعية الأجنبية ، وقد شارك الإمام الباقر في ذلك التحرير مشاركة فعالة ، واقترح على الخليفة الإسلامي آنذاك أن يضرب السكة في البلاد الإسلامية وأن يصدر أمرا بمنع التداول بغير العملة الإسلامية الجديدة . ومن الجدير بالذكر أن الإمام الباقر كان من أعلم أهل زمانه وسيد الهاشميين وأفضلهم في عصره ولم يكن ليحيا حياة العزلة أو ينضم في زوايا الخمول ، بل كانت له شهرة واسعة ولمدرسته العلمية أثر في توجيه الفكر تخرج منها جملة من أعلام هذه الأمة . 4 - أن روايات الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن جده رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وعن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم وإن لم يلتق بهم فهي من حيث الإرسال - إذا سلمنا به - أو الإسناد الذي كشف عنه فهي حجة بلا خلاف على مبنى الإمامية إن صح سندها إليه وإلا فهي تعامل عندهم معاملة بقية الأخبار التي فيها الموثق والضعيف والحسن . وعلى مبنى جمهور العلماء فأرجو : أن تعامل رواياته تلك كروايات سعيد بن المسيب أو الحسن البصري ، لتضييق دائرة الخلاف بين المسلمين وتقريب وجهات النظر بعضها من البعض الآخر حتى يفوت المسلمون على أعدائهم فرصة التغلغل بين صفوفهم .